أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

التُّهمة، وفيه إبطالُ حقُّ الورثة فلا يجوز، وإن كان الميراثُ أكثرَ، فلا تهمة، فيجوز الإقرار والوَصيّة.
قال: (وإن أَقَرَّ المريضُ لأَجنبيٍّ ثمّ قال: هو ابني بَطَلَ إقرارُه، وإن أَقَرَّ لامرأةٍ ثمَّ تَزوَّجها لم يبطل)؛ لأنّ البُنوَّةَ تستندُ إلى وقتِ العُلُوق، فكان ابناً له وقتَ الإقرار، فتبيَّن أنّه كان وارثاً وقت الإقرار، والزَّوجيةُ تَقْتَصِرُ على حالة العَقْد، فصحَّ الإقرارُ؛ لكونها أَجنبيّةً فلا يبطل، حتى لو أَوْصى لها أو وَهَبَها ثمّ تزوَّجها لا يصحّ؛ لأنّ الوَصيّةَ إنّما تصحُّ بعد الموت، وهي وارثةٌ، والهِبةُ في المَرَض وصيّةٌ فكانت كهي.
قال: (ويصحُّ إقرارُ الرَّجلِ بالوَلَدِ والوَالدين والزَّوجةِ والمولى إذا صدَّقوه) إذا كان الولدُ يُعبِّر عن نفسِهِ، وإلا يثبت بمَجرَّدِ الدَّعوى منه؛ لما فيه من النَّظر له من ثبوتِ النَّسبِ ووجوبِ النَّفقةِ وغير ذلك.
(وكذلك المرأةُ إلا في الولدِ، فإنّه يتوقَّفُ على تصديقِ الزَّوج أو شهادة القابلة)، وأصلُه: أنّ شرطَ صحّةِ هذا الإقرار تصديقُ المُقَرِّ له؛ ليصير حجّةً في حقِّه، فيلزمهما الأحكام بتصادقِهما، وتَصَوُّر كَوْنِهِ منه؛ لئلا يُكذِّبه العَقْلُ، وأن لا يكون معروفَ النَّسب من غيرِه؛ لئلا يُكذِّبَه الشَّرع.
وأمّا المرأةُ؛ فإنّها تحتاجُ إلى تصديقِ الزَّوج؛ لأنّ فيه تحمُّل النَّسب عليه، فلا يُقبل إلا بتصديقِهِ أو ببيّنةٍ، وهي شهادةُ القابلةِ على ما يُعْرَفُ في موضعِهِ إن شاء الله تعالى.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817