تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّهادات
المدعي» (¬1)، والبيّنةُ: الشَّهادة بالإجماع، ولأنّ فيها إحياءَ حقوق النّاس، وصون العقود عن التّجاحد، وحفظ الأموال على أربابها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أكرموا شهودكم، فإنّ الله تعالى يستخرج بهم الحقوق» (¬2).
قال: (مَن تَعَيَّنَ لتحمُّلِها لا يَسَعُه أن يمتنعَ إذا طُولب)؛ لما فيه من تَضييع الحقوق، وإن لم يَتَعَيَّن فهو مُخيَّرٌ، ولا بأس بالتَّحرُّز عن التَّحمُّل.
(فإذا تحمَّلَها وطُلِبَ لأدائها يُفترض عليه)؛ لقوله تعالى: {َلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ} [البقرة: 282]، وقال تعالى: {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283]، ولأنّه إضاعةٌ لحقوقِ النّاس، فيحرمُ الامتناع.
(إلا أن يقومَ الحقُّ بغيره) بأن يكون في الصَّكِّ سِواه مَن يَقُوم الحقُّ به، فيجوزُ له الامتناع (¬3)؛ لأنّ الحقَّ لا يَضِيعُ بامتناعِهِ، ولأنّها فَرْضُ كفايةٍ.
ولا بُدَّ من طَلَبِ المدَّعِي؛ لأنّها حقُّه.
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» في سنن الترمذي3: 618، وسنن الدارقطني5: 267.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أكرموا الشُّهود، فإنّ اللهَ يستخرج بهم الحقوق، ويَدفَعُ بهم الظُّلم» في مسند القضاعي1: 426، وأمالي أبي يعلى الفراء1: 15، والبلدانيات للسخاوي1: 208، وقال: ضعيف جداً، وتاريخ دمشق5: 216.
(¬3) قال الرمليّ: قال في «الجوهرة»: وكذا إذا خاف الشاهد على نفسه من سلطان جائر أو غيره، أو لم يتذكر الشهادة على وجهها، وَسِعَهُ الامتناع، كما في رد المحتار7: 58.
قال: (مَن تَعَيَّنَ لتحمُّلِها لا يَسَعُه أن يمتنعَ إذا طُولب)؛ لما فيه من تَضييع الحقوق، وإن لم يَتَعَيَّن فهو مُخيَّرٌ، ولا بأس بالتَّحرُّز عن التَّحمُّل.
(فإذا تحمَّلَها وطُلِبَ لأدائها يُفترض عليه)؛ لقوله تعالى: {َلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ} [البقرة: 282]، وقال تعالى: {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283]، ولأنّه إضاعةٌ لحقوقِ النّاس، فيحرمُ الامتناع.
(إلا أن يقومَ الحقُّ بغيره) بأن يكون في الصَّكِّ سِواه مَن يَقُوم الحقُّ به، فيجوزُ له الامتناع (¬3)؛ لأنّ الحقَّ لا يَضِيعُ بامتناعِهِ، ولأنّها فَرْضُ كفايةٍ.
ولا بُدَّ من طَلَبِ المدَّعِي؛ لأنّها حقُّه.
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» في سنن الترمذي3: 618، وسنن الدارقطني5: 267.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أكرموا الشُّهود، فإنّ اللهَ يستخرج بهم الحقوق، ويَدفَعُ بهم الظُّلم» في مسند القضاعي1: 426، وأمالي أبي يعلى الفراء1: 15، والبلدانيات للسخاوي1: 208، وقال: ضعيف جداً، وتاريخ دمشق5: 216.
(¬3) قال الرمليّ: قال في «الجوهرة»: وكذا إذا خاف الشاهد على نفسه من سلطان جائر أو غيره، أو لم يتذكر الشهادة على وجهها، وَسِعَهُ الامتناع، كما في رد المحتار7: 58.