أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

قال: (وهو مخيَّرٌ في الحدودِ بين الشَّهادة والسِّتر)؛ لأنّ إقامةَ الحدودِ حِسْبةٌ، والسِّتر على المسلمِ حِسْبةٌ، (والسِّتْر أَفْضَلُ)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ستر على مسلمٍ سَتَرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة» (¬1)، وقد صحَّ أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «لقَّنَ ماعزاً الرُّجوع وسأله عن حاله ستراً عليه؛ لئلا يُرجم ويَشتهر، وكَفَى به قُدْوةً» (¬2)، وكذلك نُقِل عن الخُلفاء الرَّاشدين (¬3).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن فرَّج عن أخيه كُربةً فرَّجَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَن ستر على أَخيه المسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه» في سنن النسائي الكبرى4: 309، ومسند أحمد2: 500، ومسند الشهاب 1: 290، وفي المعجم الأوسط 5: 175: عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ستر على أخيه عورة، فكأنَّما أحيا مؤودة».
(¬2) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لماعز - رضي الله عنه - بعد إقراره مرَّات: «أَبِكَ جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم» في صحيح البخاري6: 2499، وصحيح مسلم3: 1318.
(¬3) فعن الشعبي: «أنّ شراحةالهمدانية أتت علياً - رضي الله عنه - فقالت: إني زنيت، فقال: لعلَّك غيرى، لعلك رأيت في منامك، لعلك استكرهت؟ كل ذلك تقول: لا»، وفي رواية: «لعلَّ زوجك أتاك» في مسند أحمد1: 140، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد6: 248: «رجاله رجال الصحيح».
وعن عكرمة بن خالد، قال: «أتي عمر بن الخطاب برجل فسأله: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه ولم يقطعه» في مصنف عبد الرزاق10: 224.
وعن عطاء، يقول: «كان مَن مضى يؤتى أحدهم بالسارق، فيقول: أسرقت؟ قل: لا، أسرقت؟ قل: لا، علمي أنه سمى أبا بكر وعمر» في مصنف عبد الرزاق10: 224، ومصنف ابن أبي شيبة14: 476.
وعن عطاء: «أن عليّاً - رضي الله عنه - أتي بسارقين معهما سرقتهما، فخرج فضرب النّاس بالدرة، حتى تفرقوا عنهما، ولم يدع بهما ولم يسأل عنهما» في مصنف عبد الرزاق10: 224.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817