أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

تجبرُ بزيادةِ العددِ، وإليه الإشارةُ بقولِهِ تعالى: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282]، بقي شبهةُ البَدليّة، فلهذا قُلنا: لا تُقْبَلُ في الحُدُود والقِصاص وغيرها من الأَحكام يَثْبُتُ مع الشُّبهة.
قال: (وتُقْبَلُ شهادةُ النِّساءِ وَحْدَهنَّ فيما لا يَطّلِعُ عليه الرِّجال كالوِلادة والبَكارة وعُيوبِ النِّساء)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «شهادةُ النِّساء جائزةٌ فيما لا يَطَّلعُ عليه الرِّجال» (¬1)، ولأنّه لا بُدّ من ثبوتِ هذه الأحكام، ولا يُمكنُ الرِّجال الاطلاعُ عليها، وإنّما يَطَّلع عليها النِّساء على الانفراد، فوَجَبَ قَبول شهادتهنَّ على الانفراد تحصيلاً للمَصْلحة، وتُقبلُ فيها شهادةُ امرأةٍ واحدة؛ لما رُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «قَبِلَ شهادة امرأةٍ واحدةٍ في الوِلادة» (¬2)، ولأنّ ما يُقْبَلُ فيه قولُ
¬__________
(¬1) فعن مجاهد وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وطاوس قالوا: قال - صلى الله عليه وسلم -: «شهادةُ النِّساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه» في الأصل لمحمد بن الحسن11: 519.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «لا تجوز شهادة النِّساء إلا على ما لا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء، وما يشبه ذلك من حملهن وحيضهن» في مصنف عبد الرزاق8: 333.
وعن الزُّهْرِيِّ - رضي الله عنه -: «مضتِ السنّة أن تجوزَ شهادةُ النساءِ فيما لا يطَّلع عليه غيرهنّ من ولاداتِ النِّساءِ وعيوبهنّ» في مصنف عبد الرزاق8: 333.
(¬2) فعن حذيفة - رضي الله عنه -: «أجازَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ القابلةِ على الولادة» في سنن البيهقي الكبير10: 151، وسنن الدارقطني4: 232، والمعجم الأوسط1: 189.
وعن عليّ - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يجيز شهادة القابلة» في سنن البيهقي الكبير10: 152، وسنن الدارقطني4: 233.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 2817