أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

وينبغي للقاضي أن يختارَ للمسألةِ عن الشُّهودِ أوثقَ النّاس، وأورعَهم ديانةً، وأعظمَهم أمانةً، وأكثرَهم بالنِّاس خبرةً، وأعلمَهم بالتَّمييز، غيرَ معروفين بين النّاس؛ لئلا يقصدوا بسوءٍ أو يُخْدعوا.
وينبغي للمُزَكِّي أن يَسألَ عن أَحوالِ الشُّهودِ ويتعرَّفَها من جيرانهم وأهلِ سوقِهم، فإن ظهرت عَدالتُهم عنده كتب ذلك في آخر الرُّقعة: هو عَدْلُ عندي جائزُ الشَّهادة، وإلا كَتَبَ إنّه غيرُ عدلٍ، وخَتَمَ الرُّقعة وردَّها، فيقول القاضي للمدَّعِي زِد في شُهودك ولا يقول: جرحوا.
ويُقْبَلُ في تزكيةِ السِّرِّ قول الولد والوالد، وكلِّ ذي رَحم والعبد والأعمى والمحدود في القَذف؛ لأنّها أَخبار، خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه - فإنّها شهادةٌ عنده، بخلاف تزكيةِ العَلانية، فإنّها شهادةٌ بالإجماع.
والشُّهودُ الكفّارُ يُعَدِّلُهم المسلمون، فإن لم يعرفهم المسلمون سأل المسلمين عن عدول المشركين، ثمّ يَسأل أولئك عن الشّهود.
قال: (ولا تُقْبَلُ تزكيةُ المدَّعَى عليه)، ومعناه: أن يقول: هم عدولٌ إلا أنّهم أخطؤوا أو نَسوا، أمّا لو قال: صَدقوا أو هم عدولٌ صدَّقه، فقد اعترف بالحقّ، فيقضي بإقرارِه لا بالبيِّنة؛ لأنّ البيّنةَ عند الجُحُود.
وقيل: يجوز تعديلُه.
ووجه الظَّاهر: أنّ المدَّعِي والشُّهود يزعمونه كاذباً في إنكارِهِ مبطلاً في جحودِهِ فلا يَصلح مُزكِّياً.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 2817