تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّهادات
وقالا: يُوجِعُه ضَرْباً ويَحْبِسُهُ؛ لما رُوِي أنّ عُمر - رضي الله عنه - «ضربَ شاهدَ الزُّور أربعين سوطاً وسَخَّم (¬1) وجهه» (¬2)، ولأنّها إضرارٌ بالنَّاس، وليس فيها حَدٌّ فيُعَزِّرُه.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الزَّجْرَ يحصلُ بالتَّشهير، والضَّربُ وإن كان أَزجر لكنّه يمنعُ من الرُّجوع، وفِعْلُ عُمر - رضي الله عنه - كان سياسةً؛ ولهذا بَلَغَ الأربعين وسَخَّمَ.
والتَّشْهيرُ: أن يبعثَه القاضي إلى أهلِهِ أو سوقِهِ أَجمع ما يكونون، ويقول: القاضي يقرئكم السَّلام ويَقول: إنا وجدنا هذا شاهدَ زُور، فاحذَرُوه وحَذِّرُوه النَّاس، مَنقولٌ ذلك عن شُريح (¬3) - رضي الله عنه - (¬4).
¬__________
(¬1) السخم: السواد، وسَخَّم وجهه: أي سوده، كما في تاج العروس 32: 355.
(¬2) فعن مكحول: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطاً، وَسَخَّم وجهه وطاف به بالمدينة» في سنن البيهقي الكبير10: 141، ومصنف عبد الرزاق8: 237.
وعن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كَتَبَ إلى عمّاله بالشَّامِ في شاهدِ الزُّورِ: يُضربُ أربعينَ سَوْطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويُطالُ حبسُه» في مصنف ابن أبي شيبة6: 534.
وعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدتُ شريحاً - رضي الله عنه - ضَرَبَ شاهد الزُّور خفقات ونَزَعَ عمامتَه عن رأسِه» في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬3) وهو شُريح بن الحارث بن قيس الكِنْدِي، كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، (ت نحو 78هـ)، ينظر: العبر1: 89، وطبقات الشيرازي ص80 - 81.
(¬4) فعن أبي حصين - رضي الله عنه -، قال: «جلس إليَّ القاسم، فقال: أي شيء كان يصنع شريح - رضي الله عنه - بشاهد الزور إذا أخذه؟ قال: قلت: كان يكتب اسمه عنده، فإن كان من العرب بعث به إلى مسجد قومه، وإن كان من الموالي بعث به إلى سوقه يعلمهم ذلك منه» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 626، وفي السنن الكبرى للبيهقي 10: 239: «أنَّ شريحاً كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: «إنا قد زيفنا شهادة هذا»» ومصنف ابن أبي شيبة 11: 626.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الزَّجْرَ يحصلُ بالتَّشهير، والضَّربُ وإن كان أَزجر لكنّه يمنعُ من الرُّجوع، وفِعْلُ عُمر - رضي الله عنه - كان سياسةً؛ ولهذا بَلَغَ الأربعين وسَخَّمَ.
والتَّشْهيرُ: أن يبعثَه القاضي إلى أهلِهِ أو سوقِهِ أَجمع ما يكونون، ويقول: القاضي يقرئكم السَّلام ويَقول: إنا وجدنا هذا شاهدَ زُور، فاحذَرُوه وحَذِّرُوه النَّاس، مَنقولٌ ذلك عن شُريح (¬3) - رضي الله عنه - (¬4).
¬__________
(¬1) السخم: السواد، وسَخَّم وجهه: أي سوده، كما في تاج العروس 32: 355.
(¬2) فعن مكحول: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطاً، وَسَخَّم وجهه وطاف به بالمدينة» في سنن البيهقي الكبير10: 141، ومصنف عبد الرزاق8: 237.
وعن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كَتَبَ إلى عمّاله بالشَّامِ في شاهدِ الزُّورِ: يُضربُ أربعينَ سَوْطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويُطالُ حبسُه» في مصنف ابن أبي شيبة6: 534.
وعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدتُ شريحاً - رضي الله عنه - ضَرَبَ شاهد الزُّور خفقات ونَزَعَ عمامتَه عن رأسِه» في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬3) وهو شُريح بن الحارث بن قيس الكِنْدِي، كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، (ت نحو 78هـ)، ينظر: العبر1: 89، وطبقات الشيرازي ص80 - 81.
(¬4) فعن أبي حصين - رضي الله عنه -، قال: «جلس إليَّ القاسم، فقال: أي شيء كان يصنع شريح - رضي الله عنه - بشاهد الزور إذا أخذه؟ قال: قلت: كان يكتب اسمه عنده، فإن كان من العرب بعث به إلى مسجد قومه، وإن كان من الموالي بعث به إلى سوقه يعلمهم ذلك منه» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 626، وفي السنن الكبرى للبيهقي 10: 239: «أنَّ شريحاً كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: «إنا قد زيفنا شهادة هذا»» ومصنف ابن أبي شيبة 11: 626.