تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّهادات
أمّا المحدودُ في غيرِ القذف، فالرَّدُّ ليس من الحدِّ، وإنّما هو للفِسْق، وقد ارتفع بالتَّوبة، والاستثناءُ في الآيةِ منقطعٌ أو هو مصروفٌ إلى الأَقرب، وهو الفِسْق.
(ولو حُدّ الكافرُ في قَذْفٍ ثمّ أسلم قُبِلَت شهادتُه)؛ لأنّ بالإسلامِ حدثت له شهادةٌ أُخرى غيرَ التي كانت قَبْلَه، فلا يكون الحدُّ في إسقاطِ الأُولى إسقاطاً في الثَّانية؛ لأنّها لم تكن موجودةً.
قال: (ولا تُقْبَلُ الشَّهادةُ للولدِ وإن سَفَلَ، ولا للوالد وإن عَلا)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزَّوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا السَّيدُ لعبده، ولا الشَّريك لشريكه، ولا الأجير لمَن استأجره» (¬1)، رُوِي ذلك بأحاديث مختلفةٍ بهذه الألفاظ؛ ولأنّ
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار 2: 255: «أخرجه الخصاف في كتاب أدب القاضي بسنده لعائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة الوالد لولده .... ».
وعن عامر عن شريح: «أنَّه كان لا يجيز شهادة الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا الشريك لشريكه ولا السيد لعبده، ولا رجل لأبيه، ولا أب لابنه، ولا الأعمى، ولا المحدود في قذف» في الآثار لأبي يوسف ص 162، ومصنف ابن أبي شيبة 11: 570.
وعن ابن سيرين، قال شريح: «لا أجيز شهادة خصم، ولا مريب، ولا دافع مغرم، ولا الشريك لشريكه، ولا الأجير لمَن استأجره، ولا العبد لسيده» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 570.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم» في سنن أبي داود 3: 306، وقال أبو داود: «الغمر: الحنة، والشحناء، والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص»، ومسند أحمد 11: 671، والسنن الكبرى للبيهقي 10: 338، وغيرها، والمراد بالأجير: التلميذ الخاصّ الذي يعدّ ضرر أُستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه، وأما القانع: فأصل القنوع السؤال, والمراد: مَنْ يكون تبعاً للقوم: كالخادم والأجير والتابع؛ لأنَّه بمنزلة السائل يطلب معاشه منهم، وهو من القنوع لا من القناعة، وقيل: المراد به الأجير مشاهرة؛ لأنَّه أجير خاص، فيستوجب الأجر على منافعه، فإذا شهد له في مدة الإجارة يكون كأنَّه شهد له بأجر، كما في التبيين 4: 219.
(ولو حُدّ الكافرُ في قَذْفٍ ثمّ أسلم قُبِلَت شهادتُه)؛ لأنّ بالإسلامِ حدثت له شهادةٌ أُخرى غيرَ التي كانت قَبْلَه، فلا يكون الحدُّ في إسقاطِ الأُولى إسقاطاً في الثَّانية؛ لأنّها لم تكن موجودةً.
قال: (ولا تُقْبَلُ الشَّهادةُ للولدِ وإن سَفَلَ، ولا للوالد وإن عَلا)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزَّوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا السَّيدُ لعبده، ولا الشَّريك لشريكه، ولا الأجير لمَن استأجره» (¬1)، رُوِي ذلك بأحاديث مختلفةٍ بهذه الألفاظ؛ ولأنّ
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار 2: 255: «أخرجه الخصاف في كتاب أدب القاضي بسنده لعائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة الوالد لولده .... ».
وعن عامر عن شريح: «أنَّه كان لا يجيز شهادة الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا الشريك لشريكه ولا السيد لعبده، ولا رجل لأبيه، ولا أب لابنه، ولا الأعمى، ولا المحدود في قذف» في الآثار لأبي يوسف ص 162، ومصنف ابن أبي شيبة 11: 570.
وعن ابن سيرين، قال شريح: «لا أجيز شهادة خصم، ولا مريب، ولا دافع مغرم، ولا الشريك لشريكه، ولا الأجير لمَن استأجره، ولا العبد لسيده» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 570.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم» في سنن أبي داود 3: 306، وقال أبو داود: «الغمر: الحنة، والشحناء، والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص»، ومسند أحمد 11: 671، والسنن الكبرى للبيهقي 10: 338، وغيرها، والمراد بالأجير: التلميذ الخاصّ الذي يعدّ ضرر أُستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه، وأما القانع: فأصل القنوع السؤال, والمراد: مَنْ يكون تبعاً للقوم: كالخادم والأجير والتابع؛ لأنَّه بمنزلة السائل يطلب معاشه منهم، وهو من القنوع لا من القناعة، وقيل: المراد به الأجير مشاهرة؛ لأنَّه أجير خاص، فيستوجب الأجر على منافعه، فإذا شهد له في مدة الإجارة يكون كأنَّه شهد له بأجر، كما في التبيين 4: 219.