اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

ولا تُقبلُ شهادة المُجَسّمة؛ لأنّهم كفرة.
ومَن لا يَكْفُرُ من أهل الأهواء تُقبلُ شهادتُهم، ألا يرى أنّ الصَّحابةَ - رضي الله عنهم - اختلفوا واقتتلوا، وشهادةُ بعضِهم على بعض كانت مَقبولةٌ، وليس ما بين أهل الأهواء من الاختلاف أكثر ما كان بينهم من القتال، بخلاف الفاسقِ عملاً؛ لأنّه ارتكبَ محظور دينه فيرتكب الكذب، وهذا يعتقد ما يفعله حقّاً يدين به الله تعالى فيمتنعُ عن الكذب.
قال: (وتُقْبَلُ شهادةُ أهل الذِّمّةِ بعضِهم على بعض)؛ لأنّ الشَّهادةَ من باب الوِلاية، وهم أهلُ الولاية بعضُهم على بعض، ولهذا قُلنا: لا تُقبلُ شهادتُهم على المسلم؛ لعدم ولايتِهم عليه، وفسقُه من حيث الاعتقاد، فلا يَمنع قَبول الشَّهادة؛ لأنّه يَجتَنِبُ مُحَرَّمَ دينِه، والكذبُ مُحَرَّمٌ في جميع الأديان.
وعن يَحْيَى بن أَكْثَم (¬1) قال: اجتمعت أقاويل السَّلفِ على قَبول شهادة
¬__________
(¬1) وهو يحيى بن أكثم بن محمد التميمي الأسيدي المروزي، قال الخطيب: كان يحيى ابن أكثم سليماً من البدعة، ينتحل مذهب أهل السنة، سمع عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة وغيرهما، وقال طلحة بن محمد: أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره، ولم يستتر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه ورياسته لأمره وأمر أهل
زمانه من الخلفاء والملوك، واسع العلم بالفقه كثير الأدب حسن العارضة، قائم بكل معضلة، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعاً، وكان المأمون ممن برع في العلوم، فعرف من حال يحيى بن أكثم، وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه، (159ـ 242هـ)، ينظر: الوفيات6: 147، والأعلام8: 138.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 2817