أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

ومنهم مَن قال: أربع وهو أن يقول: أَشْهَدُ أنّ فلاناً أَشْهَدني، وقال لي: اشهد على شَهادتي.
ومنهم مَن قال: ثَلاث مَرّات، وهو أقلُّ ما قيل فيه: وهو أن يقول: أَشْهدُ أنّ فُلاناً قال لي: اشهد على شَهادتي، أو أشهد أنّ فلاناً أَشْهدني على شَهادته.
والأحسنُ ما ذُكِر في «الكتاب»، والأحوطُ ما ذكرَه الخَصَّاف؛ لأنّ فيه تَحرُّزاً عن اختلافٍ كبيرٍ بين العلماءِ يصغرُ كتابنا عن استيعابه.
قال: (ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الفُروع إلا إذا تَعَذَّرَ حُضور الأُصول مجلس الحكم).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تُقْبَلُ؛ لأنّهم بمنزلةِ المرأتين مع الرَّجل الثَّاني نظراً إلى قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282]، وأَجمعنا على جَواز شَهادة المَرأتين مع وجودِ الرَّجل الثَّاني، فكذلك هذا.
وجه الظّاهر: أنّ الأصلَ عدمُ الجواز، وإنّما جوَّزناها لما ذكرنا من الحاجة، ولا حاجة مع حضرة الأصول، ولأنّ الفروعَ أبدالٌ، ولا حكمَ للبدلِ مع وجودِ الأصلِ كما في النَّظائر.
وشهادةُ المرأتين ليست بدليّة؛ لأنّ الآيةَ خِطابٌ للحكّام، كأنّه قال لهم: فاطلبوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكن وجاء رَجلٌ وامرأتان تَرْضونهم فاقبلوا شهادتَهم.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817