تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّهادات
قال: (ولا يصحُّ إلا في مجلس الحكم)؛ لأنّه يحتاجُ فيه إلى حكم الحاكم بمقتضى الرُّجوع، فلا بُدّ من مجلسِ القاضي كما في الشَّهادة، ولأنّه توبةٌ، والشَّهادةُ جنايةٌ، فيشترط استواؤها في الجَهر والإخفاء.
ولو أَقام المشهود عليه البَيِّنة أنهما رجعا لم تُقْبَل ولا يُحلَّفان، فإن قال: رجعتُ عند قاض آخر كان هذا رجوعاً مبتدأً عند القاضي.
قال: (فإن رجعوا قبل الحُكم بها سَقَطَت)؛ لأنَّ الحقَّ لا يثبت إلا بالقَضاء، والقَضاءُ بالشَّهادة، وقد تَناقَضَت.
قال: (وبعده لم يفسخ الحُكْم)؛ لأنّ الشَّهادةَ والرُّجوعَ عنها سواء في احتمال الصِّدق والكَذب، إلا أنّ الأَوّل ترجَّح بالقَضاء، فلا يُنقض بالثّاني.
قال: (وضَمِنوا ما أَتلفوه بشهادتهم) (¬1)؛ لإقرارهما بسببِ الضَّمانِ على ما بيّنّاه، فلو شَهِد أنّه قضاه دينه، أو أبرأه منه، فقضى به ثمّ رَجعا ضَمِنا؛ لما مَرَّ.
قال: (فإن شهدا بمال فقُضي به وأخذه الُمدَّعِي ثمّ رَجَعا ضَمِناه للمَشهود عليه)؛ لوجود التَّسبب على وجه التَّعدِّي، وأنّه موجبٌ للضَّمان
¬__________
(¬1) فعن القاسم بن عبد الرحمن - رضي الله عنه -: «أنَّ رجلين شهدا على رجل عند عليّ - رضي الله عنه - أنَّه سرق ثم رجعا عن شهادتهما، فقال: لو أعلمكما تعمدتماه لقطعت أيديكما، وأغرمهما دية يده» في مصنف عبد الرزاق10: 89، وسنن البيهقي الصغير9: 95، وسنن البيهقي الكبير10: 251.
ولو أَقام المشهود عليه البَيِّنة أنهما رجعا لم تُقْبَل ولا يُحلَّفان، فإن قال: رجعتُ عند قاض آخر كان هذا رجوعاً مبتدأً عند القاضي.
قال: (فإن رجعوا قبل الحُكم بها سَقَطَت)؛ لأنَّ الحقَّ لا يثبت إلا بالقَضاء، والقَضاءُ بالشَّهادة، وقد تَناقَضَت.
قال: (وبعده لم يفسخ الحُكْم)؛ لأنّ الشَّهادةَ والرُّجوعَ عنها سواء في احتمال الصِّدق والكَذب، إلا أنّ الأَوّل ترجَّح بالقَضاء، فلا يُنقض بالثّاني.
قال: (وضَمِنوا ما أَتلفوه بشهادتهم) (¬1)؛ لإقرارهما بسببِ الضَّمانِ على ما بيّنّاه، فلو شَهِد أنّه قضاه دينه، أو أبرأه منه، فقضى به ثمّ رَجعا ضَمِنا؛ لما مَرَّ.
قال: (فإن شهدا بمال فقُضي به وأخذه الُمدَّعِي ثمّ رَجَعا ضَمِناه للمَشهود عليه)؛ لوجود التَّسبب على وجه التَّعدِّي، وأنّه موجبٌ للضَّمان
¬__________
(¬1) فعن القاسم بن عبد الرحمن - رضي الله عنه -: «أنَّ رجلين شهدا على رجل عند عليّ - رضي الله عنه - أنَّه سرق ثم رجعا عن شهادتهما، فقال: لو أعلمكما تعمدتماه لقطعت أيديكما، وأغرمهما دية يده» في مصنف عبد الرزاق10: 89، وسنن البيهقي الصغير9: 95، وسنن البيهقي الكبير10: 251.