أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

كحافرِ البئر، ولا وجه إلى تَضْمين المدَّعِي؛ لأنّ الحكمَ ماض، ولا يَضْمَن القاضي؛ لما بيّنّا، ولأنّ في تَضْمينِهِ منعَ النَّاس عن تقلُّدِ القَضاء خَوفاً من الضَّمان.
ولو شَهدا بعين، ثمّ رجعا ضَمِنا قيمتَها قبضها المشهودُ له، أو لم يقبضها؛ لأنّه ملكَها بمجردِ القَضاء.
والدَّين لا يملكُه إلا بالقَبض.
قال: (فإن رجع أحدُهما ضمن النصف، والعبرةُ في الرُّجوع لمَن بقي لا لمَن رَجَعَ)، ألا يُرى أنّه إذا بَقِي مَن يقوم به الحقُّ لا اعتبار برجوع مَن رَجَعَ، وقد بقي هنا مَن يقوم بشهادتِهِ نصف الحقّ، فيضمن الرَّاجع النِّصف؛ لأنّه أتلفَه.
(فلو كانوا ثلاثةً فرَجَعَ واحدٌ فلا شيء عليه)؛ لبقاء مَن يَبْقَى بشهادتِهِ جميع الحقّ، (فإن رَجَعَ آخر ضَمِنا النِّصف)؛ لما مَرَّ.
قال: (وإن شَهِد رجلٌ وامرأتان فرَجَعت واحدةٌ فعليها ربعُ المال، وإن رجعتا ضَمِنتا نصفَه.
ولو شَهِدَ رجلٌ وعشرُ نسوةٍ، ثم رَجَعوا، فعلى الرَّجل السُّدُس وعليهن خمسةُ أسداسِهِ).
وقالا: عليه النِّصفُ وعليهن النِّصفُ؛ لأنّ النِّساء وإن كَثُرْنَ فهنّ مَقام رجل واحدٍ؛ لأنّه لا يثبتُ بهنّ إلا نصفَ الحقّ.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817