تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوكالة
وعليه تعامل النّاس من لدن الصَّدر الأوَّل إلى يومنا من غيرِ نَكيرٍ.
ولأنّ الإنسانَ قد يَعْجَزُ عن مباشرةِ بعضِ الأفعالِ بنفسِهِ، فيَحْتاجُ إلى التَّوكيل، فوَجَبَ أن يَشْرَعَ دفعاً للحاجة.
قال: (ولا تَصِحُّ حتى يكون الموكِّل ممَّن يَمْلِكُ التَّصرُّفَ (¬1) وتلزمُه الأَحْكام (¬2)، والوَكيل ممَّن يَعْقِلُ (¬3) العَقْدَ ويَقْصِدُه) (¬4)؛ لأنّ التَّوكيلَ استنابةٌ
¬__________
(¬1) الظّاهر أنَّ المراد مطلق التصرف، وإن أريد بالتصرّف التصرّف الذي وكّل به لا مطلق التصرّف يكون قولهما لا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنَّ المُسلِمَ إذ وكَّل الذميَّ ببيع الخمر يجوز عنده لا عندهما، كما في شرح الوقاية4: 163: أي فالشرطُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن يكونَ التوكيلُ حاصلاً بما يملكه الوكيل، سواء كان الموكِّل مالكاً له أو لا، حتى يجوزَ عنده توكيلُ المسلمِ الذميَّ بشراءِ الخمر، كما في عمدة الرعاية 6: 4.
(¬2) يحتمل أحكام ذلك التصرّف وجنس الأحكام، فالأول: احتراز عن الوكيل إذا وكّل، فإنَّه يملك ذلك التصرّف دون التوكيل به؛ لأنَّه لم تلزمه الأحكام, وهي الملك، وعلى هذا يكون في الكلام شرطان، والثاني: احترازٌ عن الصبيّ والمجنون، ويكون ملك التصرّف ولزوم الأحكام شرطاً واحداً، وهذا أصحّ؛ لأنَّ الوكيلَ إذا أذن له بالتوكيل صحّ والأحكام لا تلزمه، كما في العناية7: 511، وصححه في غاية البيان وأقرهم في الفتح8: 12.
(¬3) أي: يعقل أنَّ البيعَ سالبٌ والشراء جالب، ويعرف الغبن اليسير والفاحش، كما في درر الحكام2: 282.
(¬4) أي: لو تصرَّف هازلاً لا يقع عن الآمر، كما في شرح الوقاية 4: 163، لكن قال في مِنح الغفار ق2: 142/ب: وأما تفسيرُهم بالقصد؛ للاحترازِ عن بيعِ الهازلِ والمكره، فخارج عن المقصود؛ لأنَّ الكلامَ الآن في صحَّةِ الوكالة، لا في صحَّةِ بيعِ الوكيل؛ ولذا تركَه في الكنز ص132، وتركناه في المختصر ص156 أيضاً.
ولأنّ الإنسانَ قد يَعْجَزُ عن مباشرةِ بعضِ الأفعالِ بنفسِهِ، فيَحْتاجُ إلى التَّوكيل، فوَجَبَ أن يَشْرَعَ دفعاً للحاجة.
قال: (ولا تَصِحُّ حتى يكون الموكِّل ممَّن يَمْلِكُ التَّصرُّفَ (¬1) وتلزمُه الأَحْكام (¬2)، والوَكيل ممَّن يَعْقِلُ (¬3) العَقْدَ ويَقْصِدُه) (¬4)؛ لأنّ التَّوكيلَ استنابةٌ
¬__________
(¬1) الظّاهر أنَّ المراد مطلق التصرف، وإن أريد بالتصرّف التصرّف الذي وكّل به لا مطلق التصرّف يكون قولهما لا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنَّ المُسلِمَ إذ وكَّل الذميَّ ببيع الخمر يجوز عنده لا عندهما، كما في شرح الوقاية4: 163: أي فالشرطُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن يكونَ التوكيلُ حاصلاً بما يملكه الوكيل، سواء كان الموكِّل مالكاً له أو لا، حتى يجوزَ عنده توكيلُ المسلمِ الذميَّ بشراءِ الخمر، كما في عمدة الرعاية 6: 4.
(¬2) يحتمل أحكام ذلك التصرّف وجنس الأحكام، فالأول: احتراز عن الوكيل إذا وكّل، فإنَّه يملك ذلك التصرّف دون التوكيل به؛ لأنَّه لم تلزمه الأحكام, وهي الملك، وعلى هذا يكون في الكلام شرطان، والثاني: احترازٌ عن الصبيّ والمجنون، ويكون ملك التصرّف ولزوم الأحكام شرطاً واحداً، وهذا أصحّ؛ لأنَّ الوكيلَ إذا أذن له بالتوكيل صحّ والأحكام لا تلزمه، كما في العناية7: 511، وصححه في غاية البيان وأقرهم في الفتح8: 12.
(¬3) أي: يعقل أنَّ البيعَ سالبٌ والشراء جالب، ويعرف الغبن اليسير والفاحش، كما في درر الحكام2: 282.
(¬4) أي: لو تصرَّف هازلاً لا يقع عن الآمر، كما في شرح الوقاية 4: 163، لكن قال في مِنح الغفار ق2: 142/ب: وأما تفسيرُهم بالقصد؛ للاحترازِ عن بيعِ الهازلِ والمكره، فخارج عن المقصود؛ لأنَّ الكلامَ الآن في صحَّةِ الوكالة، لا في صحَّةِ بيعِ الوكيل؛ ولذا تركَه في الكنز ص132، وتركناه في المختصر ص156 أيضاً.