تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوكالة
قال: (إلا الحُدودَ والقِصاصَ، فإنّه لا يجوز استيفاؤها مع غَيْبةِ المُوكِّل)؛ لأنّ احتمالَ العَفْو ثابتٌ للنَّدب إليه، وللشَّفقة على الجنس، وأنّه شُبهةٌ، وأنّها تَنْدَرئ بالشُّبهات، بخلاف ما إذا حَضَرَ لانتفاءِ هذا الاحتمال.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يجوز التَّوكيل بإثباتِ الحُدود والقِصاص؛ لأنّها نيابةٌ، فيُتَحَرَّز عنها في هذا الباب كالشَّهادة على الشَّهادة.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ الجنايةَ سببُ الوجوب، والظُّهورُ يُضاف إلى الشَّهادة، والخُصومةُ شَرْطٌ، فيجوز التَّوكيلُ به كسائر الحُقوق، لا بخلاف الاستيفاءِ على ما بيّنّا.
قال: (ولا يجوزُ بالخُصومة إلا برضاء الخَصْم، إلا أن يكون المُوكِّل مَريضاً أو مُسافراً) (¬1).
¬__________
(¬1) قال في الهداية: لا خلاف في الجواز، إنَّما الخلاف في اللزوم، يعني: هل ترتد الوكالة برد الخصم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؟ نعم، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل مُصنَّف، وعندهما: لا، ويجبر، واختار أبو الليث - رضي الله عنه - الفتوى على قولهما، وبه أخذ أبو القاسم الصفار، وقال في فتاوى العتابي: هو المختار، وقال السَّرَخْسيُّ - رضي الله عنه -: الصحيح أنَّ القاضي إذا عَلم من الموكِّل القصدَ بالإضرار إلى المدعي بالتوكيل بِحِيَلِهِ وأباطيله لا يقبل منه التوكيل إلا برضا خصمه، وإلا فيقبله، وقيد بالخصومة؛ لأنَّ التوكيل بقبض الدين والتقاضي والقضاء بغير رضا الخصم جائز إجماعاً، كما في الجوهرة1: 298، وفي درر الحكام2: 282: أنَّ المتأخرين اختاروا قول السرخسي - رضي الله عنه - للفتوى، وقال في الحقائق: وإليه مال الأوزجندي، كما في التصحيح ص272.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يجوز التَّوكيل بإثباتِ الحُدود والقِصاص؛ لأنّها نيابةٌ، فيُتَحَرَّز عنها في هذا الباب كالشَّهادة على الشَّهادة.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ الجنايةَ سببُ الوجوب، والظُّهورُ يُضاف إلى الشَّهادة، والخُصومةُ شَرْطٌ، فيجوز التَّوكيلُ به كسائر الحُقوق، لا بخلاف الاستيفاءِ على ما بيّنّا.
قال: (ولا يجوزُ بالخُصومة إلا برضاء الخَصْم، إلا أن يكون المُوكِّل مَريضاً أو مُسافراً) (¬1).
¬__________
(¬1) قال في الهداية: لا خلاف في الجواز، إنَّما الخلاف في اللزوم، يعني: هل ترتد الوكالة برد الخصم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؟ نعم، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل مُصنَّف، وعندهما: لا، ويجبر، واختار أبو الليث - رضي الله عنه - الفتوى على قولهما، وبه أخذ أبو القاسم الصفار، وقال في فتاوى العتابي: هو المختار، وقال السَّرَخْسيُّ - رضي الله عنه -: الصحيح أنَّ القاضي إذا عَلم من الموكِّل القصدَ بالإضرار إلى المدعي بالتوكيل بِحِيَلِهِ وأباطيله لا يقبل منه التوكيل إلا برضا خصمه، وإلا فيقبله، وقيد بالخصومة؛ لأنَّ التوكيل بقبض الدين والتقاضي والقضاء بغير رضا الخصم جائز إجماعاً، كما في الجوهرة1: 298، وفي درر الحكام2: 282: أنَّ المتأخرين اختاروا قول السرخسي - رضي الله عنه - للفتوى، وقال في الحقائق: وإليه مال الأوزجندي، كما في التصحيح ص272.