تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوكالة
وقالا: يجوز بغير رضاه.
ومعناه: أنّه لا يجب على الخَصم إجابةُ الوكيل عنده، وعندهما يجب؛ لما رُوِي أنّ عليّاً - رضي الله عنه - «وَكَّلَ بالخصومة مُطلقاً» (¬1)، ولأنّه توكيلٌ بحقٍّ، فيجوز كالتَّوكيل باستيفاء الدَّين.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عليّ لا تقض لأحد الخصمين حتى يحضر الآخر» (¬2)، وفي رواية: «حتى تَسْمَع كلام الآخر» (¬3)، فيُشْتَرط حضورُه أو استماعُ كلامه، ولأنّ الخصومةَ تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب، فلا يجوز أن يحيلَه على غيرِه بغير رضاه كالدَّين.
ولأنّ النّاس يَتَفاوتون في الخُصومة، فلعلَّ الوكيل يكون أشدُّ خصاماً وأكثرُ احتجاجاً، فيتضرَّر الخصم بذلك، فلا يلزمه إلا برضاه، بخلافِ المريض العاجز عن الخُصومة، فإنّه لا يَسْتَحِقُّ عليه الحُضور، وكذلك المُسافر؛ لأنّ في تكليفِهِ السَّفر مَشقّةٌ، فلا يلزمه الحُضور، فجاز لهما التَّوكيل.
ولا فَرْقَ في ظاهر الرِّواية بين الرَّجل والمرأة البكر والثيّب، واستحسن المتأخرون أنّ المرأةَ إذا كانت مُخَدَّرةً (¬4) جاز توكيلها بغير رضاء الخصم؛ لعجزها عن الخُصومة بسببِ الحَياء والدَّهشة.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬2) بيض لها ابن قطلوبغا في الإخبار2: 264.
(¬3) سبق تخريجه عن عليٍّ - رضي الله عنه - في مسند أحمد1: 90، وسنن الترمذي3: 618، وحسنه.
(¬4) المُخَدَّرَة من الخَدر بفتح الخاء: إلزامُ البنتِ الخِدر بكسر الخاء، وهو ستر يمدُّ
للجارية في ناحية البيت. ويطلقُ الخِدر على البيتِ إن كان فيه امرأةٌ، وإلاَّ لا. فالحاصلُ: أنَّ المُخَدَّرةَ هي التي لا تخرج عن بيتها إلى الأسواقِ غالباً، ولم تخالطْ مع الرجال، فإنَّ الخروجَ للحاجةِ لا يقدحُ في تخديرها ما لم يكثر، بأن تخرجَ لغيرِ حاجة، ولو حضرت مجلس القضاء لا يمكنها أن تنطقَ بحقّها لحيائها، فيلزمُ توكيلها، وهذا شيءٌ استحسنه المتأخّرون، وعليه الفتوى، كما في الهداية3: 137، والكفاية6: 562، والفتح6: 561، وحاشية الطحطاويّ3: 266، والمصباح ص165.
ومعناه: أنّه لا يجب على الخَصم إجابةُ الوكيل عنده، وعندهما يجب؛ لما رُوِي أنّ عليّاً - رضي الله عنه - «وَكَّلَ بالخصومة مُطلقاً» (¬1)، ولأنّه توكيلٌ بحقٍّ، فيجوز كالتَّوكيل باستيفاء الدَّين.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عليّ لا تقض لأحد الخصمين حتى يحضر الآخر» (¬2)، وفي رواية: «حتى تَسْمَع كلام الآخر» (¬3)، فيُشْتَرط حضورُه أو استماعُ كلامه، ولأنّ الخصومةَ تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب، فلا يجوز أن يحيلَه على غيرِه بغير رضاه كالدَّين.
ولأنّ النّاس يَتَفاوتون في الخُصومة، فلعلَّ الوكيل يكون أشدُّ خصاماً وأكثرُ احتجاجاً، فيتضرَّر الخصم بذلك، فلا يلزمه إلا برضاه، بخلافِ المريض العاجز عن الخُصومة، فإنّه لا يَسْتَحِقُّ عليه الحُضور، وكذلك المُسافر؛ لأنّ في تكليفِهِ السَّفر مَشقّةٌ، فلا يلزمه الحُضور، فجاز لهما التَّوكيل.
ولا فَرْقَ في ظاهر الرِّواية بين الرَّجل والمرأة البكر والثيّب، واستحسن المتأخرون أنّ المرأةَ إذا كانت مُخَدَّرةً (¬4) جاز توكيلها بغير رضاء الخصم؛ لعجزها عن الخُصومة بسببِ الحَياء والدَّهشة.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬2) بيض لها ابن قطلوبغا في الإخبار2: 264.
(¬3) سبق تخريجه عن عليٍّ - رضي الله عنه - في مسند أحمد1: 90، وسنن الترمذي3: 618، وحسنه.
(¬4) المُخَدَّرَة من الخَدر بفتح الخاء: إلزامُ البنتِ الخِدر بكسر الخاء، وهو ستر يمدُّ
للجارية في ناحية البيت. ويطلقُ الخِدر على البيتِ إن كان فيه امرأةٌ، وإلاَّ لا. فالحاصلُ: أنَّ المُخَدَّرةَ هي التي لا تخرج عن بيتها إلى الأسواقِ غالباً، ولم تخالطْ مع الرجال، فإنَّ الخروجَ للحاجةِ لا يقدحُ في تخديرها ما لم يكثر، بأن تخرجَ لغيرِ حاجة، ولو حضرت مجلس القضاء لا يمكنها أن تنطقَ بحقّها لحيائها، فيلزمُ توكيلها، وهذا شيءٌ استحسنه المتأخّرون، وعليه الفتوى، كما في الهداية3: 137، والكفاية6: 562، والفتح6: 561، وحاشية الطحطاويّ3: 266، والمصباح ص165.