أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

من أهل التَّبرُّعات، والتزام العُهْدة؛ لقُصور أَهليّةِ الصَّبيِّ ولحقِّ السَّيد، فيلزم الموكِّل.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لو عَلِمَ العاقدُ الآخر أنّه محجورٌ عليه بعد العَقْد، فله خيار العَيْب؛ لاعتقادِه رُجوعَ الحُقُوق إلى العاقدِ، وقد فاته فيَتَخَيَّر.
قال: (وإذا سَلَّم المَبيعَ إلى الموكِّل لا يَرُدُّه الوَكيلُ بعيبٍ إلا بإذنِهِ)؛ لأنّه تعلَّق به حقُّ الموكِّل، وانتقلَ الملك إليه، فصار كما إذا باعه من آخر.
قال: (وللمُشتري أن يَمْتَنِعَ من دَفْع الثَّمن إلى الموكِّل)؛ لما بَيَّنَّا أنّ الحُقُوقَ راجعةٌ إلى الوَكيل، فهو أَجْنبيٌّ من العَقْد.
(فإن دَفَعَه إليه جاز)؛ لأنّه حَقُّه، وليس للوكيل أن يُطالبَه به؛ إذ لا فائدة في الأخذِ منه، ثمَّ يدفعُه إليه.
ولو كان للمُشتري عليهما دينٌ أو على الموكِّل تقع المقاصّةُ بدينِ الموكِّل؛ لما بَيَّنَّا أنّه حقُّه، وتَقَعُ المُقاصّةُ بدَينِ الوكيل لو كان وحدَه؛ لأنّه يَمْلِكُ الإبراءَ عنه، لكن يَضْمَنُهُ للموكِّل.
قال: (وكلُّ عَقْدٍ يُضيفُه إلى موكلِهِ، فحقوقُه تتعلَّق بموكلِه: كالنِّكاح والخُلْعِ والصُّلْحِ عن دم العَمْد)، فلا يُطالب وكيلُ الزَّوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمَها، ولا بدلَ الخُلْع؛ لأنَّ الوكيلَ سفيرٌ، ولهذا لا بُدَّ له من ذكرِ الموكِّل، وإسنادُ العقدِ إليه، حتى لو أَضاف العَقْدَ إلى نفسِهِ كان النِّكاح واقعاً له لا لموكلِهِ كالرَّسول.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817