أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

فالأُولى: جَهالةُ الجنس: كالتَّوكيل بشراءِ ثوبٍ أو دابّةٍ، فإنّه لا يَصِحُّ وإن سَمَّى الثَّمن؛ لأنّه لا يُمكن الوَكيلُ امتثالُ ما وكَّله به؛ لتَفاوته تَفاوتاً فاحِشاً.
والثَّانية: جَهالةُ النَّوعِ والصِّفة: كالحِمار والفَرس وقَفِيز حِنْطةٍ وثَوب هَرَويّ، فإنّه يصحُّ وإن لم يُقَدِّر الثَّمنَ؛ لأنَّ الوكيلَ يقدرُ على تحصيل مقصوده، وتتعيَّن الصِّفة بحال الموكِّل، واختلاف الصِّفة لا يوجب اختلاف المقصود، فصار كأنّه وكَّله بشراءِ ثوبٍ هَرَويٍّ بأي صفةٍ كان وبالثَّمن المعتاد، وقد صحَّ أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «وكّل حَكيم بنَ حِزام بشراء شاةٍ للأُضْحية» (¬1).
والثَّالثةُ: التَّوكيل بشراءِ عبدٍ أو جاريةٍ أو دارٍ إن سَمَّى الثَّمن صَحَّ، وإلا فلا؛ لأنَّ الجمالَ منفعةٌ مقصودةٌ من بني آدم، ويختلف في ذلك الهندي والتُّركي، فإذا سَمَّى الثَّمن أَلحقناه بمجهول النّوع، وإن لم يُسمِّ أَلحقناه بجهالةِ الجنس؛ لأنَّ بالتَّسميةِ يصيرُ معلومَ النَّوع عادةً، فإنَّ ثَمَنَ كلِّ نوعٍ مَعْلومٌ عادةً.
قال: (ومَن وَكَّلَ رَجُلاً بشراءِ شيءٍ ينبغي أن يذكرَ صفتَه وجنسَه أو مبلغَ ثمنِه)؛ لأنَّ بذلك يصير مَعلوماً، فيَقْدِرُ الوكيلُ عليه، (إلا أن يقول له: ابتع لي ما رأيت)؛ لأنّه فوَّضَ الأمرَ إلى رأيه، فأيّ شيءٍ اشترى كان مؤتمراً.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817