أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

قال: (وإن وَكَّلَه بشراءِ شيءٍ بعينِهِ ليس له أن يشتريه لنفسِهِ) (¬1)؛ لأنَّ الآمرَ اعتمد عليه في شرائِه، فيصير كأنّه قد خدعه بقبول الوَكالة ليشتريه لنفسِه، وأنّه لا يجوز.
(فإن اشتراه بغير النَّقدين أو بخلاف ما سَمَّى له من جنس الثَّمن، أو وكَّلَ آخر بشرائه وَقَعَ الشِّراءُ له)؛ لأنّه خالفَ أَمر المُوكِّل فوَقَعَ له؛ لأنَّ الوكيلَ بالشِّراءِ لا يجوز له أن يشتري إلا بالدَّراهم والدَّنانير؛ لأنّه المعروف، والمعروفُ كالمَشروطِ.
وقال زُفَر - رضي الله عنه -: إذا اشتراه بكيليٍّ أو وَزْنيٍّ يقعُ للمُوكِّل؛ لأنّه شراءٌ من كلِّ وجهٍ لتعلُّقِهِ بالذِّمّةِ كالنَّقْدين، بخلافِ ما إذا اشتراه بعينٍ لا يَثْبُتُ في الذِّمّة؛ لأنّه بيعٌ من وجهٍ شِراءٌ من وجهٍ.
ولنا: أنّه يَنْصَرفُ إلى المُتَعارف عند الإطلاق، وهو النَّقدان، فيَتَقَيَّدُ به.
ولو عقَدَ الوكيلُ الثَّاني بحضرةِ الأوّلِ لزم الموكِّل؛ لأنّه برأيه، فلم يكن مخالفاً.
¬__________
(¬1) معناه: لا يتصوّر أن يشتريه لنفسه بل لو اشتراه ينوي بالشراء لنفسه أو تلفظ بذلك يكون للموكل؛ لأنَّ فيه عزل نفسه، وهو لا يملك عزل نفسه، والموكِّل غائبٌ، حتى لو كان الموكِّلُ حاضراً وصرّح بأنَّه يشتريه لنفسه كان المُشترى له؛ لأنَّ له أن يعزل نفسه بحضرة الموكِّل، وليس له أن يعزل نفسه من غير علمه؛ لأنَّ فيه تغريراً له، كما في التبيين4: 263، ورجحه في الهداية8: 41، واعتمده المحبوبيّ والنسفيّ والموصليّ وصدر الشريعة، تصحيح، كما في اللباب1: 297.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817