أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

قال: (وإن كان بغيرِ عينِهِ فاشتراه فهو له، إلا أن يدفعَ الثَّمنَ من مالِ الموكِّل، أو يَنْوي الشِّراءَ له)، وهذا لا يخلو:
أمّا إن أضافَ العَقْدَ إلى دراهمِ الآمر أو نَقَدَ الثَّمن من مال الآمر، فيَقَعُ للآمر عَمَلاً بالظَّاهر.
وإن أَضافه إلى دراهمِ نفسِه كان لنفسِه عَمَلاً بالمُعتاد، فإنَّ الشِّراءَ وإضافةَ العقدِ إلى دراهمِهِ مُعتادٌ غيرُ مُستنكرٍ شَرْعاً.
وإن أضافَه إلى مُطلقِ الدَّراهم، فإن نَواه للآمرِ فله، وإن نَواه لنفسِهِ فلنفسِهِ؛ لأنّ له أن يعملَ لنفسِهِ وللآمر.
وإن تَكاذبا في النِّيّة يُحَكَّم النَّقدُ؛ لأنّه دليلٌ.
وإن تَوافقا على عدمِ النِّيّة:
قال مُحمّد - رضي الله عنه -: هو للعاقد عَمَلاً بالأصل.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُحكَّم النَّقْدُ؛ لاحتمال الوجهين.
والوَكيلُ بشراءِ شيءٍ بعينِهِ يقعُ العَقْد والملك للمُوكِّل وإن لم يضف العقد إليه، إلا في مسألة، وهو ما إذا قال لعبدِ غيره: اشتر لي نفسَك من مولاك، فقال لمولاه: بعني نفسي من فلان، فباعه فهو للآمر؛ لأنّه يصلح وكيلاً عنه في ذلك؛ لأنّه أَجْنبيٌّ عن ماليِّتِه.
وإن وَجَدَ به عَيْباً إن عَلِم به العبدُ لا يَردُّه؛ لأنّ عِلْمَ الوَكيلِ كعِلْمِ المُوكِّل، وإن لم يَعْلَم فالرَّدُّ للعَبْد.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817