أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

ولو وكَّله، وقال: كلَّما عزلتُك فأنت وكيلي صحَّ ويكون لازماً، وطريق عزله أن يقول: عزلتُك كلَّما وكلتك، وقيل: لا ينعزل بذلك؛ لأنّ العَزْلَ عن الوكالة المعلَّقة لا يصحُّ، والأَصحُّ (¬1) أن يقول: رجعتُ عن الوكالة المُعلَّقة، وعزلتُك عن الوكالة المُنَجَّزة.
قال: (وإذا تَصرَّفَ الموكِّل فيما وُكِّل به بَطَلَت الوكالة)، والمرادُ تصرُّفاً يعجزُ الوكيلُ عن البيع؛ لأنّه عَزْلٌ حكماً، وذلك كالبيعِ والهِبةِ مع التَّسليمِ والإعتاقِ والتَّدبيرِ والكتابةِ والاستيلاد.
وإذا كان تَصرُّفاً لا يعجزُه لا يَنْعَزِلُ، كما إذا أذن للعبد في التِّجارة أو رَهَنَه أو آجره؛ لأنّه لا يُعْجزُه عن عقدِ يوجب الملك للمُشتري.
ولو وكَّله ببيع عبدٍ فباعه الموكِّلُ بَطَلَت الوَكالة.
ولو باعاه معاً: قال محمّدٌ - رضي الله عنه -: هو للمُشتري من الموكِّل؛ لأنّه باع ملكه، فكان أولى.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: هو بينهما؛ لأنّ بيع الوكيل مثل بيع الموكِّل عنده، ألا ترى أنّه لو تقدَّم بطل ببيع الموكِّل كما إذا تقدَّم بيع الموكِّل بطل بيع الوكيل، وإذا استويا كان بينهما؛ لعَدَم الأَولويّة.
¬__________
(¬1) واختاره في غرر الأحكام2: 295، والملتقى2: 741؛ لأنه إذا رجع عنها لا يبقى لها أثر، فإذا قال بعدها: وعزلتك عن الوكالة المنجزة الحاصلة من لفظ كلَّما فحينئذ ينعزل، كما في مجمع الأنهر2: 741.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817