أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

قال: (والوكيلُ بقبضِ الدَّين وكيلٌ بالخُصومةِ فيه) خلافاً لهما، وبقبض العين لا يكون وَكيلاً بالخُصومة فيها بالإجماع.
لهما: أنّه ليس كلُّ مَن يصلحُ للقَبْضِ يعرفُ الخُصومةَ ويَهتدي إلى المحاكمة، فلا يكون الرِّضى بالقَبْض رضاً بالخصومة.
وله: أنّه وكَّله بأخذ الدَّين من ماله؛ لأنّ قبضَ نفسِ الدَّين لا يتصوَّر، ولهذا قُلنا: إنَّ الدُّيون تُقضى بأَمثالها؛ لأنّ المقبوضَ مِلْكُ المُطلوبِ حقيقةً، وبالقبضِ يتملَّكه بدلاً عن الدَّين، فيكون وكيلاً في حقِّ التَّمليك، ولا ذلك إلا بالخُصومة، وصار كالوَكيلِ بأخذ الشُّفعة.
وثمرتُه: إذا أَقام الخَصمُ البيِّنةَ على استيفاءِ الموكِّل أو إبرائِهِ تُقبَلُ عنده خلافاً لهما.
أمَّا في العَين، فهو ناقلٌ؛ لأنّها أَمانةٌ في يدِ المَطلوب.
ولو أَقام البيِّنةَ أنّ الموكِّل باعَه إيّاها سُمِعت في منعِ الوَكيلِ من القَبْضِ دون البَيْع؛ لأنّ الوَكيلَ ليس بخصمٍ، إلا أنّها تَضَمَّنت إسقاطَ حقِّه من القبض، فيُقْتَصَر عليه.
ونظيرُه: لو وكَّلَه بنقلِ زوجتِهِ أو عبدِهِ، فأقاما البيِّنةَ على العِتْق والطَّلاق، سُمِعَتْ في قَصْرِ يدِه عنهما، ولا يثبت العِتق ولا الطَّلاق؛ لما قلنا.
والوكيلُ بطلب الشُّفعة والرَّدِّ بالعيبِ والقسمةِ يملكُ الخصومة؛ لأنّه لا يتوصَّل إلى ذلك إلا بالخصومة.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817