أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكَفالة

قال: (والواجبُ إحضارُه وتسليمُه في مكانٍ يَقْدِرُ على محاكمتِه)؛ ليفيد تسليمه، (فإذا فَعَلَ ذلك برئ)؛ لأنه أَتَى بما التزمه وحصل مقصود المكفول له.
ولو سَلَّمه في بريّة لا يَبْرأ؛ لعدم الفائدة، فإنّه لا يَقْدِرُ على محاكمتِه.
وكذلك في السَّواد؛ لأنّه لا حاكم بها.
ولو سلَّمه في المصر أو في السُّوق برئ لقدرتِهِ عليه بأعوان القاضي والمسلمين، وقيل: لا يبرأ في زماننا (¬1)؛ لمعاونتهم على منعه منه عادة.
(ولو سلَّمه في مصر آخر برئ)؛ لقدرته على مخاصمته فيه، وقالا: لا يبرأ؛ لأنّ شهوده قد لا يكونون فيه، قلنا: وقد يكونون فيه.
¬__________
(¬1) قال السرخسي: المتأخرون من مشايخنا قالوا هذا؛ بناءً على عادتهم في ذلك الوقت، أما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القضاء لا يبرأ بالتسليم في غير ذلك المجلس؛ لأنَّ الظاهر المعاونة على الامتناع؛ لغلبة أهل الفسق والفساد لا على الإحضار، والتقيد بمجلس القاضي مفيد، وإن سلَّمه في برية لم يبرأ؛ لعدم المقصود، وهو القدرة على المحاكمة، كما في العناية7: 169، وفي الملتقى ص124: والمختار في زماننا: أنَّه لا يبرأ. انتهى. أي: سواء كان التسليم في سوق ذلك المصر أو في سوق مصر آخر. وفي المنح ق2: 79/أ-ب: وهو قول زفر - رضي الله عنه -، وبه يفتى في زماننا؛ لتهاون الناس في إقامة الحق، ومحل الاختلاف في بلد لم يعتادوا نزع الغريم من يد الخصم، كما في الفتح6: 289، والبحر6: 229.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817