تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الكَفالة
قال: (فإن شَرَطَ تسليمَه في وقتٍ معيَّنٍ لزمه إحضارُه فيه إذا طَلَبَه منه) إلزاماً له بما التزم، (فإن أَحْضره، وإلا حَبَسَه الحاكم)؛ لأنّه صار ظالماً بمنعه الحقّ، وقيل: لا يحبس أوّلَ مَرّة (¬1)؛ لأنّه ما ظَهَرَ ظُلْمُه، وهذا إذا كان المكفولُ به حاضراً، فلو كان غائباً أَمْهلَه الحاكمُ مدّةَ ذهابِه وإيّابِه.
(فإذا مَضَتْ المُدَّة ولم يُحْضِرْه حَبَسَه)؛ لامتناعِهِ من إيفاءِ الحقِّ، (وإذا حَبَسَه وثَبَتَ عند القاضي عَجْزُه عن إحضارِه خَلَّى سبيلَه)، ويُسلمه إلى الذي حَبَسَه، وإن شاء لازمه إلا أن يكون في مُلازمتِهِ تفويتُ قُوتِهِ وقُوت عيالِهِ، فيأخذ منه كفيلاً بنفسِهِ ويخليه.
(وإذا لم يعلم مكانه لا يُطالب به)؛ لعجزِه عن إحضارِه فصار كالموت، إلاّ أنّ في الموتِ تبطل الكفالة أصلاً للتيقُّن بالعَجْز، وهنا لا؛ لاحتمال القُدْرة بالعلم بمكانه.
ولو ارتدَّ المكفول به ولحق بدار الحرب إن عَلِم القاضي أنّه يُمكنه دخول دار الحرب وإحضارُه فهو كالغَيبة المعلومة، وإن كان لا يُمكنه فكالغيبة المجهولة، ولا تَبْطُلُ الكفالة؛ لأنّه مُطالبٌ بالتَّوبة، والرُّجوعُ ممكنٌ، فيُمكن الكفيل إحضارُه بعد ردَّتِهِ كالغَيبةِ المَجهولة.
قال: (وتَبْطُلُ بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له).
¬__________
(¬1) لكن لا يحبسه أول مرة؛ لاحتمال أنَّه ما عرف لماذا يدعى، فيمهله حتى يظهر له مطله؛ لأنَّه جزاء الظلم, وهو ليس بظالم قبل المماطلة، كما في التبيين4: 148.
(فإذا مَضَتْ المُدَّة ولم يُحْضِرْه حَبَسَه)؛ لامتناعِهِ من إيفاءِ الحقِّ، (وإذا حَبَسَه وثَبَتَ عند القاضي عَجْزُه عن إحضارِه خَلَّى سبيلَه)، ويُسلمه إلى الذي حَبَسَه، وإن شاء لازمه إلا أن يكون في مُلازمتِهِ تفويتُ قُوتِهِ وقُوت عيالِهِ، فيأخذ منه كفيلاً بنفسِهِ ويخليه.
(وإذا لم يعلم مكانه لا يُطالب به)؛ لعجزِه عن إحضارِه فصار كالموت، إلاّ أنّ في الموتِ تبطل الكفالة أصلاً للتيقُّن بالعَجْز، وهنا لا؛ لاحتمال القُدْرة بالعلم بمكانه.
ولو ارتدَّ المكفول به ولحق بدار الحرب إن عَلِم القاضي أنّه يُمكنه دخول دار الحرب وإحضارُه فهو كالغَيبة المعلومة، وإن كان لا يُمكنه فكالغيبة المجهولة، ولا تَبْطُلُ الكفالة؛ لأنّه مُطالبٌ بالتَّوبة، والرُّجوعُ ممكنٌ، فيُمكن الكفيل إحضارُه بعد ردَّتِهِ كالغَيبةِ المَجهولة.
قال: (وتَبْطُلُ بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له).
¬__________
(¬1) لكن لا يحبسه أول مرة؛ لاحتمال أنَّه ما عرف لماذا يدعى، فيمهله حتى يظهر له مطله؛ لأنَّه جزاء الظلم, وهو ليس بظالم قبل المماطلة، كما في التبيين4: 148.