أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكَفالة

والأصل فيه قوله تعالى: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيم} [يوسف: 72]، والإجماعُ منعقدٌ على صحّةِ ضمانِ الدَّرَك (¬1)، وأنه في معنى ما ذكرنا من الشُّروط.
(ولا يجوز بمجردِ الشَّرط كقوله: إن هَبَّت الرِّيح أو جاء المَطرُ)؛ لأنّها جهالةٌ فاحشةٌ، (فلو جعلهما أجلاً بأن قال: كفلتُه إلى مجيء المطرِ أو إلى هُبُوبِ الرِّيحِ لا يصحّ) الأجل، (ويجب المال حالاً)؛ لأنّ الكفالةَ لا تَبْطلُ بالشُّروط الفاسدةِ كالنِّكاح والطَّلاق.
وشَرْطُ الِخيار في الكفالةِ جائزٌ، وهي أَقبلُ للخِيارِ من البيعِ حتى يُقبل الخيارُ أكثر من ثلاثةِ أيّام؛ لأنّه لمّا صَحّ تعليقُه بالشَّرطِ فلأن يَصِحَّ بشرطِ الخِيارِ فيه أولى.
فلو أَقَرَّ بكفالةٍ مؤجّلةٍ لزمته الكَفالة، ولا يُصدَّقُ في الأَجل إلاّ بتصديقِ الطَّالبِ كما في الإقرارِ بالدَّين.
قال: (فإن قال: تكفَّلت بما لك عليه فقامت البيِّنة بشيءٍ لَزِمَه)؛ لأنّ الثَّابت بالبيّنة كالمعاين حكماً، (وإن لم تكن له بَيِّنة، فالقولُ قولُ الكَفيل)؛ لأنّه يُنكرُ الزّيادة، (ولا يُسْمَعُ قولُ الأصيل عليه)؛ لأنّه إقرارٌ على الغَير ويَلزمه في حقِّ نفسِهِ لما عُرفَ.
¬__________
(¬1) ضمان الدرك: وهو ضمانُ الاستحقاق: أي يضمن للمشتري بردّ الثمن إذا استحق المبيع مستحق، كما في شرح الوقاية 4: 89.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817