أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكَفالة

قال: (فإن تَكَفَّلا عن رجل وكلُّ واحدٍ منهما كفيلٌ عن الآخر، فما أدَّاه أحدُهما رَجَعَ بنصفِه عن الآخر)؛ لأنّ ما يلزم كلَّ واحدٍ منهما إنّما لزمه بالكفالة؛ لأنّه كَفِلَ عن شريكِهِ ِبالجميع وعن الأَصيل بالجميع، فما أدّاه أحدُهما وَقَعَ شائعا عنهما؛ لعدم الأَوْلويّة؛ إذ الكُلُّ كفالةٌ، بخلاف المسألة الأولى، ثمّ يَرْجعان على الأَصيل؛ لأنّهما أدّيا عنه بأَمْره أَحدُهما بنفسِهِ والآخرُ بنائبِهِ.
قال: (وإن ضَمِنَ عن رجل خَراجَه وقِسْمَتَه ونوائبَه جاز إن كانت النَّوائب بحقٍّ، ككري النَّهر، وأُجرة الحارس، وتجهيز الجيش، وفِداء الأَسارى).
أمّا الخَراج؛ فلأنّه دينٌ مطالبٌ به يُمكن استيفاؤه فيَصِحُّ.
وأما ما ذُكِر من النَّوائب فقد صارت كالدَّين.
وأمّا القِسْمَةُ فهي حصّةٌ من النَّوائب التي صارت معلومةً لهم موظفةً عليهم كالدِّيون، وباقي النَّوائب ما ليس بمعلوم.
(وإن لم تكن بحقٍّ كالجبايات قالوا: تصحّ في زماننا)؛ لأنّها صارت كالدُّيون حتى قالوا: لو أُخِذَ من المُزارع جَبْراً له أن يَرْجِعَ على المالك.
والكفالةُ بالدَّرَك جائزةٌ، وهو التزامُ تسليمُ الثَّمن عند استحقاق المَبيع؛ لأنّ المقصودَ تأكيد أحكام البَيْع وتقريرها.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817