أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصُّلح

ووجه عدم الجَواز ـ وهو الأَصحُّ (¬1) ـ: أنَّه إنّما أَعطاها المال؛ لِتَتْرُكَ الدَّعوى، فإن تركتها وكان فرقةً، فهو لا يُعطي في الفرقةِ البَدل، وإن لم تترك الدَّعوى فما حَصَلَ له غرضُه فلا يصحَّ.
قال: (وإن ادَّعى على شخصٍ أنَّه عبدُه فصالحُه على مالٍ جاز، ولا وَلاء عليه)؛ لأنّه أَمْكن تصحيحُه بجعلِه في حقِّ المُدَّعِي كالعِتْق على مال، وفي حقِّ المدَّعَى عليه لدفع الخُصومة؛ لأنّه يَزْعم أنّه حُرُّ الأَصل؛ فلهذا لم يكن عليه ولاءٌ لإنكارِه، فإن أَقام المدَّعِي بيِّنةً بعد ذلك أنّه عبدُه لم تُقْبَلْ؛ لأنّ من زعمِهِ أنّه أَعتقَه على مال، وأنَّ العبدَ اشترى نفسَه بهذا المال، لكن يَثْبُتُ الوَلاء عَملاً بالبيِّنة.
قال: (عبدٌ بين رجلين أَعْتقَه أحدُهما، وهو موسرٌ، فصالحه الآخرُ على أكثر من نصفِ قيمتِه لم يجز) الفضل؛ لأنَّ القيمةَ منصوصٌ عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قَوم عليه باقيه» (¬2)، فلا تجوز الزِّيادة عليه.
ولو صالحه على عَرَضٍ جاز؛ لعدم الجنسيةِ، فلا رباً.
¬__________
(¬1) وهذا ما اختارته عامة الكتب كالقدوري والهداية، قال الاتقاني: الأصحّ الوجه الثاني، وهو الذي أثبته، واعتمد عليه في شرحه الشيخ أبو نصر البغدادي لا غير، ومثله في «الكفاية»، ونص الكرخي على بطلان الصلح في «مختصره»، كما في الشلبي5: 37.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَعْتَقَ شِركاً له في مملوكٍ، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال يقوَّم عليه قيمة عدل، فأعتق منه ما أعتق» في صحيح البخاري3: 144.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817