أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصُّلح

قال: (ويجوز صُلْحُ المُدَّعِي المُنْكر على مال ليقرَّ له بالعَين) وصورتُه: رجلٌ ادَّعى على رجل عيناً في يدِه فأَنْكَره، فصالحه على مالٍ لِيَعْتَرفَ له بالعَيْن، فإنّه يجوز، ويكون في حَقِّ المُنْكر كالبَيْع، وفي حقِّ المُدَّعي كالزِّيادة في الثَّمن.
قال: (والفُضُوليُّ إن صالح على مالٍ وضَمِنَه أو سَلَّمَه، أو قال: على أَلفي هذه صَحَّ) ولزمه تسليمُ المال، ولا يرجعُ على المدَّعى عليه بشيءٍ؛ لأنّه تبرَّعٌ، وإنّما صحَّ الصُّلحُّ؛ لأنَّه أضافَه إلى نفسِهِ أو إلى مالِهِ.
والحاصلُ للمُدَّعَى عليه البراءة، ولا ضرر عليه في ذلك فيَصِحُّ، وصار كالكفالة بغير أَمر المديون.
(وإن قال: على ألفٍ لفلانٍ يَتَوَقَّفُ على إجازةِ المُصالَح عنه) إن أجازَه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه بَطَلَ كالخُلْعِ والنِّكاحِ وغيرِهما من تصرُّفات الفُضُوليّ.
ولو قال: صالحتُك على ألفٍ وسكت:
قيل: ينفذ ويجب عليه؛ لأنّه أضاف العقد إلى نفسِهِ كقوله: اشتريت.
وقيل: يتوقَّف على إجازةِ المدَّعَى عليه؛ لأنّ الإضافةَ لم تتحقَّق إليه؛ لأنّ الفعلَ كما يقع لنفسِه يقعُ لغيره، وإنّما يُعتبر واقعاً له إذا كان له فيه مَنْفعةٌ، ولا منفعة له هنا، وإنّما المَنْفعةُ للمدَّعَى عليه، فاعتبر واقعاً له، بخلاف قوله:
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817