أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصُّلح

قال: (ولو صالحه عن ألفٍ سُودٍ بخمسمئةٍ بِيضٍ لا يجوز)؛ لأنَّ البِيضَ غيرُ مُستحقَّةٍ، فيكون مُعاوضةً وأنّه لا يجوز.
(ولو قال له: أدِّ إليَّ غداً خمسمئة على أنّك بريء من خمسمئةٍ، فلم يؤدِّها إليه، فالألفُ بحالِها).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: سَقَطَ خمسمئةٍ.
وأجمعوا أنّه لو أدَّى خمسمئةٍ غداً برئ.
لأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه إبراءٌ مطلقٌ؛ لأنّه جعل الأداءَ عِوَضاً عن الإبراء
نظراً إلى كلمةِ: «على»، والأداءُ لا يَصلحُ أن يكون عِوَضاً؛ لوجوبه عليه، فصار ذكره كعدمه.
ولهما: أنّه إبراءٌ مقيَّدٌ بشرط الأداء، وأنّه غرضٌ صالحٌ حَذَراً من إفلاسه، أو ليتوسَّل بها إلى ما هو الأنفع من تجارةٍ رابحةٍ، أو قضاءِ دينٍ، أو دفع حبس، فإذا فات الشَّرط بَطَلَ الإبراء، وكلمة: «على» تحتمل الشَّرط، فُيحمل عليه عند تَعَذُّر المُعاوضة تصحيحاً لكلامِهِ وعَمَلاً بالعُرْف.
ولو قال: أبرأتُك من خمسمئةٍ من الألفِ على أن تعطيني الخمسمئةَ غداً صحَّ الإبراءُ أَعطى الخمسمئة أو لم يعط؛ لأنّه أَطلق الإبراء ووقع الشَّكّ في تعليقِهِ بالشَّرط فلا يَتَقَيَّدُ، بخلاف المسألة الأُولى؛ لأنّه من حيث إنّه لا يَصْلُحُ عِوَضاً يقعُ مُطلقاً، ومن حيث إنّه يَصْلُحُ شَرْطاً لا يَقَعُ مُطلقاً، فلا يثبتُ الإطلاق بالشَّكِّ.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817