أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصُّلح

ولو قال: أدِّ إليَّ خمسمئة على أنّك بريءٌ من الفضل ولم يوقِّت، فهو إبراءٌ مطلقٌ؛ لأنَّ الأداءَ واجبٌ عليه في جميعِ الأَوْقات فلم يصلح عِوَضاً، فلم يَتَقَيَّد.
ولو قال: صالحتُك من الألفِ على خمسمئةٍ تدفعها إليَّ غداً وأنت بريء من الباقي، على أنّك إن لم تدفعها غداً، فالألفُ عليك، فهو كما قال؛ لأنَّه صَرَّحَ بالتَّقييد.
ولو ادّعى عبداً فصالحه على غَلَّتِه شَهْراً لم يجز، وعلى خدمتِهِ شَهْراً يجوز؛ لأنّها معلومةٌ، والغلةُ مجهولةٌ غيرُ مقدورةِ التَّسليم؛ لأنها لا تجب إلا بعد الإجارة والعمل.
قال: (ولو صالح أحدُ الشَّريكين عن نصيبِهِ بثوبٍ فشريكُه إن شاء أَخَذَ منه نصفَ الثَّوب) (¬1)؛ لأنّ له حقُّ المُشاركة؛ لأنّه عِوَضٌ عن دينِهِ، فإذا اختار ذلك فقد أجازَ فِعْلَ الشَّريك، (إلا أن يعطيه رُبْعَ الدَّين)؛ لأنّه حقُّه في
¬__________
(¬1) الأصل: أنَّ الدَّين المشترك بين اثنين إذا كان بسبب واحد، فمتى قبض أحدهما شيئاً منه فإنَّ المقبوض من النَّصيبين جميعاً، فلصاحبه أن يشاركَه في المقبوض، ولكنَّه قبل المشاركة باقٍ على ملك القابض حتى ينفذ تصرّفه فيه، ويضمن لشريكه حصّته، وإنَّما كان المقبوضُ من النصيبين جميعاً؛ لأنا لو جعلناه من أحدهما قسّمنا الدين حال كونه في الذمّة، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ القسمة تميز الحقوق، وذلك لا يتأتى فيما في الذمّة، وإذا لم تجز القسمة صار المقبوض من الحقّين، والدين المشترك يكون واجباً بسبب متحد: كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة، كما في الجوهرة1: 323.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817