أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصُّلح

قال: (وإن صالح الوَرثةُ بعضَهُم عن نصيبِه بمال أَعْطوه، والتَّركةُ عروضٌ جازَ قَليلاً أَعطوه أو كثيراً)؛ لما بيّنّا أنّه في معنى البيع، و «عثمان - رضي الله عنه - صالح تماضر امرأةَ عبدِ الرحمن بن عوف عن رُبْعِ الثَّمن، وكان له أَربع نسوةٍ على ثمانين ألف دينار» (¬1) بمحضر من الصَّحابة - رضي الله عنه - من غير نكير.
قال: (وكذلك إن كانت أحد النَّقدين فأَعطوه خلافه)؛ لأنّ بيع الجنس بخلافه جائز.
(وكذلك لو كانت نقدين فأَعطوه منهما)، ويُصْرَفُ كلُّ واحدٍ منهما إلى خلاف جنسِهِ، وقد مرّ في البيوع.
ثمّ إن كان في يده شيءٌ من التَّركة، إن كان مُقرّاً به يكون أمانةً، فلا بُدّ من تجديد القبض فيه؛ لأنّه أضعفُ من قبض الصُّلح، فلا ينوب عنه، وإن كان جاحداً له صار مَضموناً عليه، فينوب عن قبض الصُّلح.
(ولو كانت نقدين وعُرُوضاً فصالحوه على أحدِ النَّقدين، فلا بُدّ أن يكون أكثر من نصيبِهِ من ذلك الجِنْس) (¬2)؛ ليكون نصيبُه بمثلِه والزِّيادةُ بحقِّه
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرزاق 7: 62، وسنن سعيد بن منصور 2: 66، ومسند الشافعي ص294، وسنن البيهقي الكبير 7: 362.
وعن عن عمرو بن دينار - رضي الله عنه -: «إنَّ امرأة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أخرجها أهله من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألف درهم» في مصنف عبد الرزاق8: 289.
(¬2) احترازاً عن الربا، ولا بُد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة؛ لأنَّه
صرفٌ في هذا القدر، ولو كان بدلُ الصلح عرضاً جاز مطلقاً؛ لعدم الربا، ولو كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضاً جاز الصلح كيفما كان صرفاً للجنس إلى خلاف الجنس، كما في البيع، لكن يشترط التقابض للصرف، كما في العناية8: 441.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817