اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

بابُ الأنجاس وتطهيرها
(النَّجاسةُ غليظةٌ وخفيفةٌ)، فالغليظةُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ما وَرَدَ في نجاستِهِ نصٌّ ولم يعارضه آخر (¬1)، ولا حرج في اجتنابِه (¬2) وإن اختلفوا فيه؛ لأنّ الاجتهادَ لا يُعارض النَّصّ، والمخفَّفةُ ما تعارض نصّان في طهارتِه ونجاستِه.
وعندهما المغلَّظة: ما اتفق على نجاستِهِ ولا بلوى في إصابته، والمخفّفة: ما اختلف في نجاستِهِ؛ لأنّ الاجتهادَ حُجّةٌ شرعيّةٌ كالنَّصّ (¬3).
¬__________
(¬1) أي إن النجاسة غليظة لعدم معارضة دليل نجاستها كالدم ونحوه مما لم يوجد فيه تعارض نصين، والخفيفة ما تعارض النصان في نجاسته وطهارته، وكان الأخذ بالنجاسة أولى لوجود المرجح، مثل بول ما يؤكل لحمه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «استنزهوا من البول» في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل، فيدل على نجاسته، وخبر العرنيين: «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» في صحيح البخاري 6: 2495، و صحيح مسلم 3: 1296، يدل على طهارته فخفف حكمه للتعارض، كما في التبيين1: 75.
(¬2) باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في التطهير وإصابته الماء والمائعات؛ لأنه لا يختلف تنجيسها بهما، وهي بول الفرس وبول ما يؤكل لحمه من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال؛ لما سبق، وخرء طير لا يؤكل لحمه كالصقر والحدأة؛ للضرورة، وأما بول الفرس فقد تعارض فيه نصان على تقدير كراهة أكله؛ لأن لحمه طاهر، وحرمته لكرامته، فيكون بوله مخففاً، كما في تبيين الحقائق 1: 74.
(¬3) حاصله أنَّ الإمام - رضي الله عنه - قال: ما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ، سواء اختلفت فيه العلماء وكان فيه بلوى أم لا، وإلاّ فهو مخفَّف، وقالا: ما اتفق العلماءُ على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلّظ، وإلا فمخفف، ولا نظر للأدلة، قال في الكافي: وتظهر فائدة الخلاف في الروث والخثي لوجود الاختلاف فيهما مع فقد تعارض النصّين، فإنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم - في الروث: (إنَّه رجس أو ركس) لم يعارضه نصٌّ آخر، فيكون عند الإمام - رضي الله عنه - مُغلظاً، وعندهما مخففاً؛ لقول مالك وابن أبي ليلى بطهارته، كما في الطحطاوي1: 218.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 2817