أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

أمَّا الدَّراهم والدَّنانير؛ فلأنَّهما ثمنُ الأشياءِ خِلْقَةً وَوَضْعاً، ولا خِلافَ في ذلك.
وأمَّا التِّبْرُ، فقيل: يَجوز مُطلقاً؛ لأنَّ الذَّهبَ والفِضّةَ خُلِقا ثَمَنَين.
وقيل: لا يجوز إلا بالتَّعامل، وهو الأَصحُّ (¬1)؛ لأنّهما وإن خُلقا للثَّمنيّة لكن بوصف الضَّربِ حتى لا ينصرف الاسم عند الإطلاقِ إلى التِّبْر، وإنِّما ينصرف إلى المَضْروب، إلا أنا أَجرينا التَّعامل مَجْرَى الضَّرب عَمَلاً بالعُرْف، فألحقناه بهما عند التَّعامل.
وإن كان لأحدِهما دَراهم وللآخر دَنانير، أو لأحدِهما سُودٌ وللآخرِ بِيضٌ جازت المُفاوضة إن استوت قيمتُهما؛ لأنّه جِنْسٌ واحدٌ من حيث الثَّمَنية، وإن تفاضلا في القِيمةِ لا تصحُّ المُفاوضةِ وتصير عِناناً؛ لما تَقَدَّمَ.
ورَوَى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه لا يجوز وإن استويا في القِيمة، وهو قَول زُفر - رضي الله عنه -؛ لأنّ الشَّركة تُنْبئ عن الخِلطة، ولا اختلاطَ مع اختلافِ الجِنْس.
¬__________
(¬1) اختاره عامة الكتب كالقدوري والهداية3: 8، ودرر الحكام2: 200، وغيرها.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817