أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

وجوابُه: أَنّهما جِنْسٌ واحدٌ من حيث الثَّمنيّة نَظَراً إلى المَقْصودِ على ما بيَّنَّا.
وأمَّا الفُلُوسُ (¬1)؛ فلأنّها إذا راجَتْ التحقَتْ بالأثمان.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنّه لا يجوز؛ لأنّ ثمنيَّتَها تَتَعَيَّنُ بالاصطلاح.
ومُحمَّد - رضي الله عنه -: مَرَّ على أَصلِهِ في ثمنيَّتِها حتى لا تتعيَّن بالتَّعيين حالةَ النَّفاق والرَّواج.
قال: (ولا تصحُّ بالعُرُوض) (¬2)؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى رِبحِ ما لم يَضْمَن؛ لأنَّه لا بُدَّ من بيعِها، فإذا باع أحدُهما عروضَه بألفٍ وباع الآخرُ عروضَه بألفٍ
¬__________
(¬1) قال في التصحيح: «لم يذكر القدوري في هذا اختلافاً، وكذلك الحاكم في الكافي، فقال: ولا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس، وذكر الكرخي أنَّ الجواز على قولهما، وقال في الينابيع: وأما بالفلوس إن كانت نافقة فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا تصحّ الشركة بالفلوس وهو المشهور، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنَّ الشركة بالفلوس جائزة، فأبو يوسف مع أبي حنيفة - رضي الله عنهم - في بعض النسخ، وفي بعض النسخ مع محمد - رضي الله عنه -، وقال الإسبيجابي في مبسوطه: الصحيح أنَّ عقد الشركة يجوز على قول الكلّ، لأنَّها صارت ثمناً باصطلاح الناس، واعتمده المحبوبيّ والنسفيّ وأبو الفضل الموصليّ وصدر الشريعة».
(¬2) لأنَّ الشركةَ في العروض تؤدّي إلى جهالة الربح عند القسمة؛ لأنَّ رأسَ المال يكون قيمة العروض لا عينها، والقيمة مجهولة؛ لأنَّها تعرف بالحزر والظن، فيصير الربح مجهولاً؛ فيؤدي إلى المنازعة عند القسمة، وهذا المعنى لا يوجد في الدراهم والدنانير؛ لأنَّ رأس المال من الدراهم والدنانير عند القسمة عينها، فلا يؤدي إلى جهالة الربح، كما في البدائع6: 59.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817