تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّركة
وعند مُحمَّد - رضي الله عنه -: تصحُّ شركةُ عقدٍ بالخَلْطِ؛ لأنّها تصلحُ ثمناً لوجوبها ديناً في الذِّمَّة، إلاَّ أنَّ قبل الخَلْطِ لا تتحقَّق الوَكالة، فإنَّه لو قال له: اشتر بحِنْطتِك شيئاً على أن يكون بيننا لا يصحّ؛ لأنَّ توكيلَ الغير ببيع ملكِ نفسه لا يجوز، وبعد الخلطِ تتحقُّق الوكالةُ، فصحَّت الشَّركة.
قال: (وشركةُ (¬1) العِنان تَصِحُّ مع التَّفاضُل في المال)، إلا أنَّها لا تَقْتَضي المَساواة، فيجوز أن يَشْتَركا في عُمُومِ التِّجاراتِ وفي خُصُوصِها وببعض مالِهِ؛ لأنّها تُنْبئ عن الحَبْس، يُقال: عَنَّ الرَّجل إذا حُبِسَ، والعِنِّينُ مَحْبوسُ عن النِّساء، والعِنانُ يَحْبِسُ الدّابّةَ عن بَعضِ الإطلاق، فكأنَّ شَريكَ العِنانِ حَبَسَ بعضَ مالِه عن الشَّركة، أو حَبَسَ شريكَه عن بعض التِّجاراتِ في مالِهِ.
وتُعْتَبَرُ قيمةُ رأسِ المالين المُختلفين يوم الشَّركة؛ لأنَّه إنّما يَستَحِقُّ زيادةَ الرِّبحِ بالشَّرطِ يومَ الشَّركةِ، ويُعْتَبرُ قيمتُهما يومَ الشِّراءِ؛ لِيْعَرفَ مِقْدارَ مِلكهما
¬__________
(¬1) الأصل: أنَّ الربحَ إنَّما يستحقُّ عندنا إما بالمال، وإما بالعمل، وإما بالضمان، أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر؛ لأنَّ الرّبحَ نماءُ رأس المال فيكون لمالكه، ولهذا استحقّ رَبُّ المال الربح في المضاربة، وأمّا بالعمل، فإنَّ المضاربَ يستحقُّ الرِّبحَ بعملِه فكذا الشَّريك، وأما بالضمان، فإنَّ المال إذا صار مضموناً على المضارب يستحقّ جميع الربح، ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجاً بضمان، فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له، والدليل عليه أنَّ صانعاً تقبل عملاً بأجر ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان، فثبت أنَّ كلَّ واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح، كما في البدائع 6: 62.
قال: (وشركةُ (¬1) العِنان تَصِحُّ مع التَّفاضُل في المال)، إلا أنَّها لا تَقْتَضي المَساواة، فيجوز أن يَشْتَركا في عُمُومِ التِّجاراتِ وفي خُصُوصِها وببعض مالِهِ؛ لأنّها تُنْبئ عن الحَبْس، يُقال: عَنَّ الرَّجل إذا حُبِسَ، والعِنِّينُ مَحْبوسُ عن النِّساء، والعِنانُ يَحْبِسُ الدّابّةَ عن بَعضِ الإطلاق، فكأنَّ شَريكَ العِنانِ حَبَسَ بعضَ مالِه عن الشَّركة، أو حَبَسَ شريكَه عن بعض التِّجاراتِ في مالِهِ.
وتُعْتَبَرُ قيمةُ رأسِ المالين المُختلفين يوم الشَّركة؛ لأنَّه إنّما يَستَحِقُّ زيادةَ الرِّبحِ بالشَّرطِ يومَ الشَّركةِ، ويُعْتَبرُ قيمتُهما يومَ الشِّراءِ؛ لِيْعَرفَ مِقْدارَ مِلكهما
¬__________
(¬1) الأصل: أنَّ الربحَ إنَّما يستحقُّ عندنا إما بالمال، وإما بالعمل، وإما بالضمان، أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر؛ لأنَّ الرّبحَ نماءُ رأس المال فيكون لمالكه، ولهذا استحقّ رَبُّ المال الربح في المضاربة، وأمّا بالعمل، فإنَّ المضاربَ يستحقُّ الرِّبحَ بعملِه فكذا الشَّريك، وأما بالضمان، فإنَّ المال إذا صار مضموناً على المضارب يستحقّ جميع الربح، ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجاً بضمان، فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له، والدليل عليه أنَّ صانعاً تقبل عملاً بأجر ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان، فثبت أنَّ كلَّ واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح، كما في البدائع 6: 62.