أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

(وإذا تَساويا في المال وشَرَطا التَّفاوت في الرِّبح والوَضيعة، فالرِّبح على ما شرطا والوَضيعةُ على قَدْر المالين)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الرِّبحُ على ما شرطا، والوَضيعة على قدر المالين» (¬1)، من غَيْرِ فَصْل، ولأنّا جوَّزنا اشتراطَ زِيادة في الرِّبح بمقابلةِ العَمل تَقْديراً، أمَّا زيادةُ الوَضيعة فلا وجه لها، وصار كما إذا شَرَطا الوَضيعة على المُضارب، فإنَّه لا يصحُّ كذلك هنا.
قال: (وتَنْعَقِدُ على الوَكالة)؛ لما مَرَّ، (ولا تَنْعَقِدُ على الكَفالة)؛ لأنَّها إنّما ثَبَتَت في المُفاوضةِ قضيّة للمُساواة، ولا مُساواة هنا.
قال: (ولا تَصِحُّ فيما لا تَصِحُّ الوَكالةُ به كالاحتطاب والاحتشاش)؛ لأنَّ الوَكالةَ في ذلك باطلةٌ؛ لأنّها مُباحةٌ؛ لأنَّ الآخذَ يَمْلِكُه بدون التَّوكيل، فيكون فاعلاً لنفسِهِ.
ومن ذلك: اجتناءُ الثَّمار من الجَبال، والاصطيادُ، وحفرُ المعادن، وأخذُ الملح والجِصِّ والكُحْل وغيرها من المُباحات.
(وما جَمَعَه كلُّ واحدٍ منهما فهو له) دون صاحبِهِ؛ لأنَّه مُباحٌ سَبَقَت يدُه عليه، (فإنَّ أَعانه الآخرُ فله أَجرُ مثلِه) بالغاً ما بلغ؛ لأنَّ الشَّركةَ متى فَسَدَت
صارت إجارةً فاسدةً.
¬__________
(¬1) في الإخبار 2: 272: «قال المُخَرِّجُون: لم نجده»، وقال الزيلعي في نصب الراية3: 477: «غريب جداً»، ولكن يشهد له الآثار السابقة، فمثلها ينبغي أن تأخذ حكم المرفوع.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817