أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

وقال زُفَر - رضي الله عنه -: لا يجوز مع اختلافِ العَمل؛ لأنّ الشَّركةَ تُنبئ عن الخِلطة، ولا اختلاطَ مع الاختلاف.
ولنا: أنّها شركةٌ في ضمانِ العَملِ وفيما يُستفادُ به، وهو الأجرُ لا في نفسِ العَمل، والوَكالةُ فيه ممكنةٌ؛ لأنَّ ما يَتَقَبَّلُ كلُّ واحدٍ منهما من العَمل، فهو أَصيلٌ في نصفِهِ وكيلٌ في نصفِه، وبذلك تتحقَّقُ الشَّركةُ.
ولو استويا في العَمَلِ وتفاضلا في المالِ جاز أيضاً؛ لأنَّ الأُجرةَ بدلُ عملهما، وأنّهما يَتَفاوتان، فيكون أحدُهما أَجْودُ عَمَلاً وأَحْسنُ صناعةً فيجوز، والقياسُ أن لا يجوز؛ لأنّه يؤدِّي إلى ربح ما لم يَضْمَن؛ لأنَّ الضَّمان بقدر العَمْل، فالزِّيادةُ عليه زيادةُ ربح ما لم يَضْمَنْ.
قُلْنا: المأخوذ هنا ليس بربح؛ لأنّ الرِّبح يَقْتَضي المجانسة بينه وبين رأس المال، ولا مُجانسَة، لأنَّ رأسَ المال هو العَمَل، والرِّبحُ مالٌ، فكان بدل العمل على ما بَيَّنّا.
قال: (وما يَتَقَبَّلُه أحدُهما يَلْزمُهما، فيُطالَبُ كلُّ واحدٍ منهما بالعَملِ ويُطالِب بالأَجْر) استحساناً، والقِياسُ أنّه لا يَلْزَمُ شريكُه؛ لأنَّ ذلك مُقْتَضى المُفاوضة، والشَّركةُ هنا مُطلقة.
وجه الاستحسان: أنّ هذه الشَّركةَ تقتضي الضَّمان، حتى كان ما يتقبَّلُه كلُّ واحدٍ منهما مَضْموناً على الآخر، ويَسْتوجبُ الأَجرَ بما تَقَبَّلَه شريكُه، فكان كالمُفاوضةِ في ضَمانِ الأَعمالِ والمُطالبة بالأَبْدال.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817