أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

قال: (وشَرَكةُ الوُجوهِ جائزةٌ)، وتُسمَّى شركةُ المَفاليس، (وهي أن يَشْتَركا على أن يَشْتريا بوجوههما ويَبيعا)، سُميت بذلك؛ لأنَّ الشَّراءَ بالنَّسيئةِ إنّما يكون لمَن له وجاهةٌ عند النَّاس، والتَّعاملُ بذلك جائزٌ بين النَّاس من غير نَكيرٍ.
قال: (وتَنْعقدُ على الوَكالة)؛ لأنّ التَّصرُّفَ على الغيرِ إنّما يجوز بوكالتِهِ إذ لا ولايةَ عليه، وهذا عند الإطلاق.
ولو شَرَطَ الكَفالةَ أيضاً جاز، وتكون مُفاوضةً؛ لأنّه يُمكن تحقيق ذلك، لكن عند الإطلاق يُصْرَفُ إلى العِنان؛ لأنَّه أدنى.
قال: (وإن شَرَطا أنّ المشتَرَى بينهما، فالرِّبحُ كذلك، ولا تجوز الزِّيادةُ فيه)؛ لأنَّ استحقاقَ الرِّبح بالضَّمان، والضَّمان يتبع الملك في المشتري، فيتقدَّر بقدرِه.
قال: (وإن اشتركا ولأحدِهما بَغْلٌ وللآخرِ راويةٌ (¬1) يَستقي الماءَ لا يَصِحُّ، والكَسْبُ للعامل) (¬2)؛ لأنَّ الماءَ مباحٌ، وأخذه لا يُستفادُ بالوَكالة (¬3)، وقد تقدَّم.
¬__________
(¬1) الرَّاوِيةُ: المزادةُ من ثلاثةِ جُلُودٍ، ومنها راوِيةً فيها ماءٌ، وأَصْلُهَا بَعِيرُ السِّقَاءِ؛ لأنَّه يَرْوِي الماء: أي يَحْمِلُهُ، كما في المغرب1: 202.
(¬2) لثبوت الملك في المباح بالأخذ، فإن أخذاه معاً فهو بينهما نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئاً فهو للعامل، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن حمله معه أو حرسه له فللمُعِين أجر مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه - بالغاً ما بلغ، كما في اللباب1: 283.
(¬3) لأنَّ الشركةَ متضمنةٌ معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح باطل؛ لأنَّ أمرَ الموكّل به غير صحيح، والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائباً عنه، كما في البحر الرائق5: 197 - 198.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817