أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

قال: (ولا يُضارب إلا بإذن ربِّ المال، أو بقولِهِ: اعمل برأيك)؛ لأنَّ الشَّيءَ لا يستتبعُ مِثْلَه لاستوائهما في القوَّة، فاحتاج إلى التَّنصيصِ أو مُطلَقِ التَّفويض، إلاّ أنّه ليس له الإقراضَ؛ لأن ّالإطلاقَ فيما هو من أُمور التِّجارة لا غَيْر.
قال: (وليس له أن يَتَعدَّى البَلَدَ والسِّلْعةَ والمُعامِلَ الذي عَيَّنَه رَبُّ المال)؛ لما رَوينا من حديث العَبَّاس - رضي الله عنه -، وعن ابنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه - أنّه دَفَعَ المال مُضاربةً، وقال: «لا تُسْلِفُ مالنا في الحَيوان» (¬1)، ولأنّها وكالةٌ، وفي التَّخصيصِ فائدةٌ فيَتَخصَّص.
ولو خالفه كان مُشترياً لنفسِهِ وربحُه له؛ لأنّه لمّا خالفَ صار غَصْباً فأَخَذَ حكمَ الغَصْب، ثمّ قيل: يَضْمَنُ بنفس الإخراج من البلدِ لوجود المُخالفة، وقيل: لا يَضْمَنُ ما لم يَشْتَر؛ لاحتمال عودِه إلى البلدِ قبل الشِّراء، فإذا عادَ زالَ الضَّمانُ وصارَ مُضاربةً على حالِهِ بالَعْقد الأوّل كالمودَع إذا
¬__________
(¬1) أخرجه محمدُ بنُ الحَسَن في «الآثار» وأبو يوسف في «الآثار»، كما في الإخبار2: 275.
وعن إبراهيم: «أنّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - أعطى زيد بن خليدة مالاً مقارضة» في معرفة السنن8: 322.
وعن ابنِ مَسعود - رضي الله عنه -، قال: «السَّلَفُ في كلِّ شيءٍ إلى أجل مُسَمَّى لا بأس به ما خلا الحيوان» في شرح معاني الآثار4: 63، والسنن الكبرى للبيهقي6: 37، ومصنف ابن أبي شيبة11: 170.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817