أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

وفي كلِّ ذلك يَتَقيَّدُ بأَمْرِه ولا يجوز له مُخالَفتُه؛ لأنَّه مُقيَّدٌ، وقد مَرَّ الوجه فيه.
ولو قال: على أن تعملَ بسوقِ الكوفةِ، فعَمِلَ في موضعٍ آخر منها جاز؛ لأنّ أماكن المِصر كلّها سواءٌ في السَّفر والنَّقد والأَمن.
ولو قال: لا تَعْمَل إلاَّ في سوقٍ، فعَمِلَ في غيرِه ضَمِن؛ لأنّه صَرَّحَ بالنَّهي.
ولو دَفَعَ المال مُضاربةً في الكوفة على أن يَشتري من أَهلها، فاشترى من غيرِهم فيها جازَ؛ لأنَّ المقصودَ المكان عرفاً.
وكذلك لو دَفَعَه مُضاربةً في الصَّرْف على أن يَشتري من الصَّيارفة ويبيعُهم، فاشترى من غيرهم جازَ؛ لأنّ المرادَ النَّوعُ عرفاً.
قال: (وإن وقّت لها وقتاً بَطَلَت بمضيه)؛ لأنَّ التَّوقيتَ مقيَّدٌ، وهو وكيلٌ، فيتقيَّدُ بما وقَّته كالتَّقييد بالنَّوع والبَلد.
قال: (وليس له أن يُزوِّج عَبداً ولا أَمةً من مالِ المُضاربةِ)، وهو على الخلافِ الذي مَرَّ في المأذونِ.
قال: (ولا يَشتري مَن يَعْتِقُ على ربِّ المال)؛ لأنّه يَعْتِقُ عليه، فتَبْطُلُ المُضاربةُ، وهو إنّما وَكَلَّه بالتَّصرُّف في المال لا بإبطال العَقد، (فإن فَعَلَ ضَمِنَه)، معناه صار مُشترياً لنفسِهِ، فيَضْمَنُ الثَّمن كالوَكيل بالشَّراء إذا خالف.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817