أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

(وإن دَفَعَ الأوَّلُ إلى الثَّاني بالنِّصف فلا شيء له)؛ لأنَّه جَعَلَ نصفَه للثَّاني، فلم يَبْقَ له شيءٌ، كمَن استأجره لخَيّاطةِ ثَوْبٍ بدرهمٍ فاستأجر غيرَه ليخيطَه بدرهم.
(وإن دَفَعَه على أنَّ للثَّاني الثُّلثين ضَمِن الأوَّلُ للثَّاني قَدْرَ السُّدس من الرِّبح)؛ لأنَّه ضَمِن الثَّاني ثُلُثي الرِّبح، وبعضُه وهو النِّصفُ ملكُه، وبعضُه وهو السُّدسُ ملك ربِّ المال فلا ينفذ؛ لأنَّه إبطالُ ملك الغير، لكن التَّسمية صحيحةٌ؛
لكونها معلومةً في عقدِ يَمْلِكُه، وقد ضَمِنَ له السَّلامة، فيَلْزَمُه الوَفاء، وصارَ كمَن استأجرَ خَيّاطاً لخياطةِ ثوبٍ بدرهمٍ، فاستأجر الخَيّاطُ غيرَه ليخيطَه بدرهمٍ ونصفٍ.
(ولو قال: ما رَزَقَكَ اللهُ فلي نِصْفُه، فما شَرَطَه للثَّاني فهو له) عَمَلاً بالشَّرط؛ لأنَّه مَلَكَه من جهةِ ربِّ المال، (والباقي بين ربِّ المال والمضارب الأَوَّل نِصفان)؛ لأنّ رَبَّ المال جَعَلَ لنفسِهِ نصفَ ما رَزَقَه اللهُ، وإنّما رَزَقَه نصفَ الرِّبح، فيكون بينهما نِصْفان.
وكذلك إذا قال: ما رَبِحْتَ أو كَسَبْتَ أو رُزِقْتَ أو ما كان لك فيه من فَضلٍ أو ربحٍ فهو بيننا نِصفان، فإنّه يَنْطلق إلى ما بعد شَرَطَ للثَّاني؛ لما بَيَّنَّا.
(ولو قال: على أنّ ما رَزَقَ اللهُ بيننا نِصفان فَدَفَعَهُ إلى آخر بالنِّصفِ فَدَفَعَهُ الثَّاني إلى ثالثٍ بالثُّلُثِ، فالنُّصفُ لربِّ المال، وللثَّالث الثُّلُث، وللثَّاني
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817