أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

السُّدسُ، ولا شيء للأوَّل)؛ لأنَّه لَمّا شَرَطَ النِّصف للثَّاني وانصرف إلى نصيبِهِ؛ لما بيّنّا، فلم يَبْقَ له شيءٌ، والباقي على ما شَرَطاه؛ لِما بَيّنّا.
وإذا لم يؤذن للمُضارب في الدَّفع مُضاربةً، فَدَفَعَهُ إلى غيره مُضاربة ضَمِنَ عند زُفر - رضي الله عنه -؛ لوجود المخالفة.
وقالا (¬1): لا يَضْمَنُ ما لم يَعْمَلْ؛ لأنَّ الدَّفعَ لا يَتَقرَّر مُضاربةً إلا بالعَمل.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يَضْمَن ما لم يَرْبَح؛ لما بيّنّا في أوّل البابِ أنَّ الدَّفعَ قبل العَمَل أمانةٌ، وبعد العَمَلِ مُباضعةً، وهو يَمْلِكُ ذلك، فإذا رَبح صار شَريكاً في المال فَيَضْمَن، كما إذا خَلَطَ بمال آخر، ولا ضَمان على الثَّاني؛ لأنّ فعلَه يُضافُ إلى الأوَّل؛ لأنَّه هو الذي أَثْبَتَ له ولايةَ التَّصرُّف، فإن استهلكَه الثَّاني، فالضَّمانُ على الأوَّل خاصّة.
عندهما: يَضْمَنُ الثَّاني، وهو نظيرُ مودَع المودِع.
والأَشْهرُ (¬2) أن يُخيِّر ههنا فَيَضْمَنُ أَيُّهما شاء الأَوَّلُ؛ لما بيّنّا، والثَّاني لإبطالِهِ حقَّ ربِّ المال، فكان مُتَعدِّياً في حَقِّه.
¬__________
(¬1) قال في الهداية: وقال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: إذا عمل به ضمن رَبِحَ أو لم يربح، وهو ظاهر الرواية، كما في في التصحيح ص27.
(¬2) وهذا ما صرح به في خلاصة الدلائل، وقال في التصحيح ص27: «والمشهور من المذهب: أنَّ رب المال بالخيار، إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في قولهم جميعاً».
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817