أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

(وإن كان فيه ربحٌ أُجبرَ على اقتضائِها)؛ لأنّ الرِّبحَ بمنزلة الأُجرة، فكان أجيراً، فيجب عليه تمام العَمَل.
قال: (وما هَلَكَ من مالِ المضاربة، فمن الرِّبح)؛ لأنّه تبعٌ كالعَفو في باب الزَّكاة.
(فإن زاد فمن رأس المال)؛ لأنَّ المضاربَ أمينٌ فلا ضَمان عليه.
فإن اقتسما الرِّبح والمضاربةُ بحالها ثمّ هلك المال أو بعضه رجع في الرِّبح حتى يستوفي رأس المال (¬1)؛ لأنَّ الرِّبحَ فضلٌ على رأسِ المال، ولا يُعرَفُ الفضلُ إلاَّ بعد سلامةِ رأسِ المالِ، فلا يصحُّ قسمتُه، فينصرفُ الهلاكُ إليه؛ لما بيَّنَّا.
ويبتدأُ أوَّلاً برأسِ المالِ، ثمّ بالنَّفقةِ، ثمّ بالرِّبحِ، الأهمُّ فالأهمُّ.
ولو فَسَخَا المضاربة، ثم اقتسما الرِّبح، ثمّ عقدا المضاربة، فَهَلَكَ رأسُ المال لم يترادّا الرِّبح؛ لأنَّ هذه المُضاربة جديدة، والأُولَى قد انتهت، فانتهى حكمها (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّه إذا هلك ما في يده تبيّن أنَّه ليس برأس مال، وأنَّ ما اقتسماه ليس بربح؛ إذ لا يتصوّر بقاء التبع بدون الأصل، فيضمن المضارب ما أخذه على أنَّه ربح؛ لأنَّه أخذه لنفسه حتى يتمّ به رأس المال، بخلاف ما بقي في يده، حيث لا يضمنه؛ لأنَّه لم يأخذه لنفسه، وما أخذه رب المال محسوب عليه من رأس المال، كما في التبيين5: 69.
(¬2) أي لأنَّ المضاربة الأولى قد تمت وانفصلت، والثانية عقد جديد، فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول، كما إذا دَفَعَ إليه مالاً آخر، كما في الجوهرة1: 297،
ودرر الحكام2: 316.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817