أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

ويَتِمُّ بالإيجابِ وحدَه في حَقِّ الأَمانة، حتى لو قال للغاصب: أودعتُك المغصوب بريء عن الضَّمان وإن لم يَقْبَل؛ لأنَّ صيرورةَ المال أمانةً حكمٌ يلزم صاحبَ المال لا غير، فيَثْبُتُ به وحدَه، فأمَّا وجوبُ الحِفْظِ فيَلْزَمُ المودَع، فلا بُدَّ من قَبوله.
والدَّلالةُ: إذا وَضَعَ عنده مَتاعاً ولم يَقُل شَيْئاً، أو قال: هذا وَديعةٌ عندك وسكت الآخرُ صار مودَعاً حتى لو غاب المالكُ، ثمّ غاب الآخر، فضاع ضَمِن؛ لأنَّه إيداعٌ وقَبولٌ عُرفاً.
قال: (وهي أَمانةٌ إذا هَلَكَت من غير تَعَدٍّ لم يَضْمَنْ) (¬1)؛ لأنَّه لو وَجَبَ الضَّمان لامتنع النَّاس من قَبولها، وفيه من الفَساد ما لا يخفى، ولما رَوينا من الحديث.
قال: (وله أن يحفظَها بنفسِهِ ومَن في عِيالِهِ (¬2) وإن نَهاه)؛ لأنَّه التزمَ أن يحفظَها بما يحفظ به مالَه، وذلك بالحِرْزِ واليد.
أمَّا الحرْزُ: فَدارُه ومَنْزلُه وحانوتُه، سواءٌ كان ملكاً له أو إجارةً أو إعارةً.
¬__________
(¬1) لأنَّ المودَع متبرّع في الحفظ وما على المحسنين من سبيل؛ ولأنَّ يده يد المالك فيكون هلاكها في يد المالك فلا يجب الضمان، كما في التبيين5: 76.
(¬2) العيال: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان الواحد، والمراد بالعيال هاهنا: زوجة المودَع وولده ووالداه وأجيره، كما في المصباح ص438، وكمال الدراية ق572.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817