تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وأمَّا اليدُ: فيدُه وزوجتُه وزوجُها وأَمتُه وعبدُه وأَجيرُه الخاصّ وولدُه الكبير إن كان في عِيالِهِ على ما مَرَّ في الرَّهن، ولأنَّ المُودَعَ رَضِيَ بذلك؛ لأنّه يَعْلَمُ أنّ المودَع لا بُدّ له من الخُروجِ لمِعاشِهِ وأداءِ فَرائضه، ولا يُمكنُه استصحاب الوَديعة معه، فيَتْركَها في مَنْزله عند مَن في عِيالِهِ، فلم يكن له بُدّ من ذلك.
ولهذا لا يَصِحُّ نهيُهُ لو قال: لا تَدْفَعْها إلى شخصٍ عيَّنَه من عِياله ممَّن لا بُدَّ له منه، فإن لم يكن له عِيال سِواه لم يَضْمَن، وإن كان له سِواه يَضْمَن؛ لأنَّ من العِيالِ مَن لا يؤتمنُ على المال.
قال: (وليس له أن يحفظَها بغيرهم) (¬1)؛ لأنَّه ما رَضِي بحفظِ غيرهم، فإنَّ النَّاسَ يَتَفاوتون في الأَمانات، وصار كالوَكيلِ والمُضاربِ ليس له أن يُوكلَ ولا يُضاربَ؛ لما تقدَّمَ أنَّ الشَّيءَ لا يَتَضَمَّنُ مِثْلَه.
قال: (إلا أن يَخافَ الحَريقَ فَيْسَلِّمُها إلى جاره، أو الغَرَق فَيْلقيها إلى سَفِينةٍ أُخرى)؛ لأنَّ الحِفْظَ تَعَيَّن بذلك، لكن لا يُصَدَّقُ عليه إلاَّ ببِيِّنةٍ؛ لأنّه يَدَّعي سبباً لإسقاطِ الضَّمان، فيحتاج إلى بَيِّنةٍ (¬2).
¬__________
(¬1) وعن محمد - رضي الله عنه -: المودَع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله، أو دفع إلى أمين من أُمنائه ممّن يثق به في ماله، وليس في عياله لا يضمن، وفي النهاية: وعليه الفتوى، ثم قال: وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة بالعيال، كما في مجمع الأنهر1: 339.
(¬2) قال في «المنتقى»: هذا إذا لم يكن الحريق عاماً مشهوراً عند الناس، حتى لو كان مشهوراً لا يحتاج إلى البينة، كما في اللباب1: 347.
ولهذا لا يَصِحُّ نهيُهُ لو قال: لا تَدْفَعْها إلى شخصٍ عيَّنَه من عِياله ممَّن لا بُدَّ له منه، فإن لم يكن له عِيال سِواه لم يَضْمَن، وإن كان له سِواه يَضْمَن؛ لأنَّ من العِيالِ مَن لا يؤتمنُ على المال.
قال: (وليس له أن يحفظَها بغيرهم) (¬1)؛ لأنَّه ما رَضِي بحفظِ غيرهم، فإنَّ النَّاسَ يَتَفاوتون في الأَمانات، وصار كالوَكيلِ والمُضاربِ ليس له أن يُوكلَ ولا يُضاربَ؛ لما تقدَّمَ أنَّ الشَّيءَ لا يَتَضَمَّنُ مِثْلَه.
قال: (إلا أن يَخافَ الحَريقَ فَيْسَلِّمُها إلى جاره، أو الغَرَق فَيْلقيها إلى سَفِينةٍ أُخرى)؛ لأنَّ الحِفْظَ تَعَيَّن بذلك، لكن لا يُصَدَّقُ عليه إلاَّ ببِيِّنةٍ؛ لأنّه يَدَّعي سبباً لإسقاطِ الضَّمان، فيحتاج إلى بَيِّنةٍ (¬2).
¬__________
(¬1) وعن محمد - رضي الله عنه -: المودَع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله، أو دفع إلى أمين من أُمنائه ممّن يثق به في ماله، وليس في عياله لا يضمن، وفي النهاية: وعليه الفتوى، ثم قال: وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة بالعيال، كما في مجمع الأنهر1: 339.
(¬2) قال في «المنتقى»: هذا إذا لم يكن الحريق عاماً مشهوراً عند الناس، حتى لو كان مشهوراً لا يحتاج إلى البينة، كما في اللباب1: 347.