أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

قال: (فإن خَلَطَها بغيرها حتى لا تتميَّزَ ضَمِنَها) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ثمَّ لا سَبيل للمُودِع عليها.
والخَلْطُ على وجوهٍ:
أحدُها: الجِنْسُ بالجِنْسِ كالحِنْطةِ بالحِنْطة، والشَّعير بالشَّعير، والدَّراهمُ البِيضُ بالبِيضِ، والسُّود بالسُّود.
والثَّاني: خَلْطُ الجِنْس بغيرِه: كالحِنْطةِ بالشَّعير، والخَلِّ بالزَّيتِ ونحوهما.
والثَّالثُ: خَلْطُ المائعِ بجنسِهِ.
فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: هو استهلاكٌ في الوُجوه كلِّها فيَضْمَنُها ويَنْقَطِعُ حَقُّ المودِع عنها.
وعندهما (¬1): كذلك في الوَجه الثّاني؛ لأنّه استهلاكٌ صُورةً ومعنى، والأَوَّلُ عندهما إن شاء شاركَه فيها، وإن شاء ضَمَّنَه؛ لأنَّه إن تَعَذَّرَ أَخذُ عين حقِّه لم يَتَعَذَّرْ المعنى، فكان استهلاكاً من وجهٍ دون وجهٍ، فيَخْتار أَيّهما شاء.
¬__________
(¬1) وظاهر «الهداية» ترجيح قولهما بتأخير دليلهما، كما في اللباب1: 348.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817