أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وأَمّا الثَّالثُ: فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يَجْعَلُ الأقلَّ تَبَعاً للأكثر اعتباراً للغالب، وعند مُحمَّد - رضي الله عنه - هو شِرْكةٌ بينهما بكلِّ حال؛ لأنَّ الجِنْسَ لا يغلبُ الجِنْسَ عنده على ما عُرِف من أصلِهِ في الرِّضاع.
وخَلْطُ الدَّراهم بالدَّراهم، والدَّنانيرِ بالدَّنانيرِ إذابةٌ من الوجهِ الثَّالثِ؛ لأنّه يَصيرُ مائعاً بالإذابة.
وجه قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه استهلاكٌ من كلِّ وجهٍ؛ لتَعَذُّر وصولِهِ إلى عَيْنِ حقِّهِ، والقِسْمةُ مُتَرتبةٌ على الشَّركة، فلا تكون موجبةً لها، فلو أبرأ المودِع الخالطَ برئ أَصلاً، وعندهما: يَبْرأُ من الضَّمان، فتتعيَّنُ الشَّركةُ في المَخلوطِ.
(وكذا إن أَنْفَقَ بعضَها، ثمَّ رَدَّ عِوَضَه وخَلَطَه بالباقي)، فهو استهلاكٌ على الوَجَهِ الذي بيَّنّا.
قال: (ولو اختلطَ بغيرِ صُنْعِهِ فهو شَريكٌ) بالاتفاق؛ لأنّه لا صَنْعَ له فيه، فلا ضَمان عليه، فتتعيَّن الشَّركة.
قال: (ولو تَعَدَّى فيها بالرُّكوب أو اللُّبْس أو الاستخدام أو أَوْدَعها، ثمّ زال التَّعدِّي لم يَضْمَن)؛ لزوال المُوجبِ للضَّمان، ويدِ الأَمانةِ باقيةٌ بإطلاق الأَمر الأوّل؛ لأنّه لم يَرْتَفِعْ من جهةِ صاحبِ الحقّ، لكن ارْتَفَعَ حكمُه لوجودِ ما يُنافيه، ثمّ زال المُنافي، فعادَ حُكْم الأَمر الأوّل.
(ولو أَوْدَعها فَهَلَكت عند الثَّاني، فالضَّمان على الأَوَّل) خاصّة.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817