تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وقالا: يُضَمِّنُ أيُّهما شاء؛ لأنَّ الأوَّل خالفَ؛ لما بيَّنّا، والثَّاني تَعَدَّى حيث قبضَ ملكَ غيره بغير أَمْره، فإن ضَمَّنَ الأوَّلَ لا يَرْجِعُ على الثَّاني؛ لأنّه ملكَه بالضَّمان مُستنداً، فيكون مودِعاً ملكَه، وإن ضَمَّنَ الثَّاني رجَعَ على الأوَّل؛ لأنّه إنّما لحقه ذلك بسببِهِ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ التَّفريطَ إنّما جَرَى من الأَوّل؛ لأنّ مُجْرَّدَ الدَّفع لا يُوجب الضَّمان، حتى لو هَلَكَت والأَوَّل حاضرٌ لا يَضْمَنُ، فإذا غابَ الأوَّلُ فقد تركَ الحِفْظَ فيَضْمَنُ والثَّاني لم يَتْرُكْ.
قال: (فإن طَلَبَها صاحبُها فجَحَدَها، ثمّ عادَ اعترف ضَمِن)؛ لأنَّ بالطَّلبِ ارتفع عَقْدُ الوَديعةِ، فصار غاصِباً بعده، وبالاعترافِ بعد ذلك لم يوجد الرَّدُّ إلى نائبِ المالك، بخلافِ مَسألة المُخالفةِ ثمّ المُوافَقة؛ لأنّ يَدَ الوَديعة لم تَرْتَفِعْ، فوُجِدَ الرَّدُّ إلى يدِ النَّائب.
ولو جَحَدَها عند غير المالك لم يَضْمَنْ، وقال زُفر - رضي الله عنه -: يَضْمَنْ؛ لأنّه جَحَدَ الوَديعة.
ولنا: أنّه من بابِ الحفظ؛ لما فيه من قَطْع الأَطْماع عنها، ولأنّه رُبَّما يَخافُ عليها ممَّن جَحَدَها عنده، وهذا المعنى مَعْدومٌ إذا جَحَدَها عند المالك.
فإن جَحَدَها ثمّ جاءَ بها، فقال له صاحبُها: دَعْها وَديعةٌ عندك فَهَلَكَت، فإن أَمْكنَه أَخذُها فلم يأخذْها لم يَضْمَنْ؛ لأنّه إيداعٌ جديدٌ، كأنّه أَخَذَها ثمّ أَوْدَعَها، وإن لم يُمْكِنْه أَخْذُها ضَمِنَ؛ لأنَّه لم يَتِمَّ الرَّدّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ التَّفريطَ إنّما جَرَى من الأَوّل؛ لأنّ مُجْرَّدَ الدَّفع لا يُوجب الضَّمان، حتى لو هَلَكَت والأَوَّل حاضرٌ لا يَضْمَنُ، فإذا غابَ الأوَّلُ فقد تركَ الحِفْظَ فيَضْمَنُ والثَّاني لم يَتْرُكْ.
قال: (فإن طَلَبَها صاحبُها فجَحَدَها، ثمّ عادَ اعترف ضَمِن)؛ لأنَّ بالطَّلبِ ارتفع عَقْدُ الوَديعةِ، فصار غاصِباً بعده، وبالاعترافِ بعد ذلك لم يوجد الرَّدُّ إلى نائبِ المالك، بخلافِ مَسألة المُخالفةِ ثمّ المُوافَقة؛ لأنّ يَدَ الوَديعة لم تَرْتَفِعْ، فوُجِدَ الرَّدُّ إلى يدِ النَّائب.
ولو جَحَدَها عند غير المالك لم يَضْمَنْ، وقال زُفر - رضي الله عنه -: يَضْمَنْ؛ لأنّه جَحَدَ الوَديعة.
ولنا: أنّه من بابِ الحفظ؛ لما فيه من قَطْع الأَطْماع عنها، ولأنّه رُبَّما يَخافُ عليها ممَّن جَحَدَها عنده، وهذا المعنى مَعْدومٌ إذا جَحَدَها عند المالك.
فإن جَحَدَها ثمّ جاءَ بها، فقال له صاحبُها: دَعْها وَديعةٌ عندك فَهَلَكَت، فإن أَمْكنَه أَخذُها فلم يأخذْها لم يَضْمَنْ؛ لأنّه إيداعٌ جديدٌ، كأنّه أَخَذَها ثمّ أَوْدَعَها، وإن لم يُمْكِنْه أَخْذُها ضَمِنَ؛ لأنَّه لم يَتِمَّ الرَّدّ.