أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

قال: (وللمُودَع أن يُسافرَ بالوَديعةِ وإن كان لها حِمْلٌ ومُؤونةٌ ما لم يَنْهَهُ إذا كان الطَّريقُ آمناً)؛ لإطلاق الأَمر، والغالبُ السَّلامةُ إذا كان الطَّريقُ آمناً، ولهذا يملكُه الوَصيُّ والأَبُ، بخلافِ الرُّكوبِ في البَحر؛ لأنّ الغالبَ فيه العَطَب.
وقالا: ليس له ذلك إذا كان له حِمْلٌ ومؤونةٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ عدمُ الرِّضا؛ لما يلزمُهُ من مُؤونة الحِمْل.
قُلْنا: يَلْزمُه ذلك ضَرورة امتثال أَمْره، فلا اعتبار به سِيَّما إذا كان من أَهْل العَمُود، ولا بُدَّ له من رحلةِ الشِّتاءِ والصَّيفِ.
قال: (ولو أَوْدَعا عند رَجلٍ مَكِيلاً أو مَوْزوناً، ثمّ حَضَرَ أحدُهما يَطْلُبُ نَصِيبَه لم يؤمرْ بالدَّفع إليه ما لم يَحْضُر الآخرُ).
وقالا: يَدْفَعُ إليه نَصيبَه؛ لأنّه سَلَّمَه إليه، فيُؤمرُ بالدَّفع إليه عند الطَّلب؛ لأنّه ملكُه حتى كان له أخذُه كالدَّين المُشْترك.
وله: أنَّ نصيبَه في المُشاعِ ولا يُمكن دفعُه إليه؛ لأنَّ الدَّفعَ يَقَعُ في المُعيَّن، وهو غيرُ المُشاع، وإذا لم يُمكن دَفْعُهُ إليه، كيفَ يُؤمر به، وولايةُ الأَخذِ لا تَقْتَضي جوازَ الدَّفع، ألا تَرَى أنّ المَدْيونَ لو كان له وديعةٌ عند رَجلٍ من جِنْسِ الدَّين، فلربِّ الدَّين أخذُها، ولا يجوز للمُودَع الدَّفعُ إليه.
وأمّا الدَّينُ المُشتركُ؛ فلأنّه يؤدِّيه المَديون من مالِ نفسِهِ؛ لما عُرِف.
ولا اعتبارَ بضرر الحاضر؛ لأنّه لحقَهُ بصنعِهِ حيث أَوْدَعَه مُشاعاً.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817