أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وغيرُ المَكيل والمَوزون لا يُدْفَعُ إليه نصيبِهِ بالإجماع.
وذَكَرَ مُحمّدٌ - رضي الله عنه - الخلافَ مُطلقاً، والأَوَّلُ أَصحُّ؛ لأنَّه لو كان في يدِ أَحدِهما وغابَ، فليسَ للحاضر أَخْذُ نصيبِهِ، فمن المودَع أَوْلى.
قال: (فإن قال المودَع: أَمَرتني أن أَدْفعَها إلى فلانٍ، وكَذَّبه المالكُ ضَمِن، إلاّ أن يقيمَ البيِّنةَ على ذلك، أو يَنْكُلُ المالكُ عن اليمين)؛ لأنَّهما تَصادقا على الدَّفع وتجاحدا في الإذن، فيَضْمَن بالدَّفع إلاَّ بحُجّةٍ.
قال: (ولو أَوْدَعَ عند رَجلين شَيئاً ممَّا يُقْسَمُ، اقتسمناه وحَفِظَ كلٌّ منهما نصفَه، وإن كان لا يُقْسَمُ حَفِظَه أحدُهما بأَمْر الآخر).
وقالا: لأحدِهما أن يحفظَه بأَمر الآخر في المَسألتين؛ لأنَّه رضي بأَمانتهما، فكان لأحدِهما أن يُسلِّمَها إلى الآخرِ كالمَسألةِ الثَّانية.
وله: أنّ الدَّافعَ أَوْدَعَ نِصْفَه بغيرِ أَمْرِ المودَع فيَضْمَنُه، وهذا لأنَّه إنّما رضي بأمانتهما، فكان رضى بأمانةِ كلِّ واحدٍ منهما في النِّصف؛ لأنَّ إضافةَ الفِعْل إليهما تقتضي التَّبعيض كالتَّمليكات، إلا أنَّا جَوَّزناه فيما لا يُقْسَمُ ضرورةَ عدم التَّجزي، وعدم إمكان اجتماعهما عليها، ولأنّه لَمّا لم يُمكن قِسْمَتُها، ولا الاجتماع عليها دائماً، كان راضياً بذلك دلالةً.
وعلى هذا الوَكيلان والوَصيان والمُرْتهنان والعَدْلان في الرَّهن والمستبضعان.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817