تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
قال: (و) كذلك (بولُ الفأرة) وخرؤها لما تقدَّم، ولإطلاقِ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «استنزهوا من البَول» (¬1)، والاحترازُ عنه ممكنٌ في الماء، غيرُ ممكن في الطَّعام والثِّياب، فيُعفى عنه فيهما.
قال: (و) كذلك بول (الصَّغير والصَّغيرة أكلا أو لا)؛ لما روينا من غيرِ فصلٍ، وما رُوِي من نضح بول الصَّبي إذا لم يأكل، فالنَّضحُ يذكر بمعنى الغَسل (¬2)، قال - صلى الله عليه وسلم - لَمّا سُئِل عن المذي: «انضح فرجَك بالماء» (¬3): أي اغسله،
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال: (مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: أما إنَّهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله) في صحيح مسلم1: 242، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (استنزهوا من البول) في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل.
(¬2) قال الشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -: يَكفي في بولِ الطفل الذي لم يَطْعَم ولم يَشرب إلا اللبنَ الرَّشُّ بالماء، ويَتعيَّنُ في بولِ الصَّبِيَّةِ الغَسلُ؛ لورود النَّضْحِ في بولِ الصَّبيِّ دون الصَبيَّة، فعن علي - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في بول الغلام الرضيع: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية» في سنن الترمذي2: 409.
وأجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار 1: 92: بأنَّ النَّضح الوارد في بول الصبيَّ المراد به الصبُّ، لما رُوِي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أُتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصبيّ فبال عليه، فقال: صُبُّوا عليه الماءَ صبّاً»، قال: فعُلِمَ منه أنَّ حُكَم بولِ الغلام الغَسلُ، إلا أنَّه يُجزىءِ فيه الصبُّ، وحُكمَ بولِ الجارية أَيضاً الغَسلُ، إلا أنه لا يَكفي فيه الصبُّ؛ لأنَّ بولَ الغلام يكونُ في موضعٍ واحدٍ لضيقِ مخرجه، وبولَ الجارية يتفرَّقُ في مواضع لسعةِ مَخْرَجِها، كما في فتح باب العناية.
ويؤيده ما روي عن الحسن عن أمه: «أنَّها أبصرت أم سلمة تصبّ الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية» في سنن أبي داود1: 156.
(¬3) فعن علي بن أبي طالب: «أَرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن
المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ وانضح فرجك» في صحيح مسلم1: 247.
قال: (و) كذلك بول (الصَّغير والصَّغيرة أكلا أو لا)؛ لما روينا من غيرِ فصلٍ، وما رُوِي من نضح بول الصَّبي إذا لم يأكل، فالنَّضحُ يذكر بمعنى الغَسل (¬2)، قال - صلى الله عليه وسلم - لَمّا سُئِل عن المذي: «انضح فرجَك بالماء» (¬3): أي اغسله،
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال: (مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: أما إنَّهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله) في صحيح مسلم1: 242، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (استنزهوا من البول) في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل.
(¬2) قال الشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -: يَكفي في بولِ الطفل الذي لم يَطْعَم ولم يَشرب إلا اللبنَ الرَّشُّ بالماء، ويَتعيَّنُ في بولِ الصَّبِيَّةِ الغَسلُ؛ لورود النَّضْحِ في بولِ الصَّبيِّ دون الصَبيَّة، فعن علي - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في بول الغلام الرضيع: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية» في سنن الترمذي2: 409.
وأجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار 1: 92: بأنَّ النَّضح الوارد في بول الصبيَّ المراد به الصبُّ، لما رُوِي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أُتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصبيّ فبال عليه، فقال: صُبُّوا عليه الماءَ صبّاً»، قال: فعُلِمَ منه أنَّ حُكَم بولِ الغلام الغَسلُ، إلا أنَّه يُجزىءِ فيه الصبُّ، وحُكمَ بولِ الجارية أَيضاً الغَسلُ، إلا أنه لا يَكفي فيه الصبُّ؛ لأنَّ بولَ الغلام يكونُ في موضعٍ واحدٍ لضيقِ مخرجه، وبولَ الجارية يتفرَّقُ في مواضع لسعةِ مَخْرَجِها، كما في فتح باب العناية.
ويؤيده ما روي عن الحسن عن أمه: «أنَّها أبصرت أم سلمة تصبّ الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية» في سنن أبي داود1: 156.
(¬3) فعن علي بن أبي طالب: «أَرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن
المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ وانضح فرجك» في صحيح مسلم1: 247.