أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وهذا بناءً على أنَّ الوقفَ عنده حبسُ العَينِ على ملكِهِ عَمَلاً بمقتضى قوله: وقفتُ، والتَّصدُّقُ بثمرتِهِ وغلَّتِهِ المَعدومةِ على المساكين، ولا يَصِحُّ التَّصدُّقُ بالمَعدوم إلا بالوصيّة.
وعندهما: هو إزالةُ العين عن ملكِهِ إلى الله تعالى، وجعلُه مَحبوساً على حكمِ ملكِ الله تعالى على وجهٍ يَصِل نفعُه إلى عباده، فوَجَبَ أن يخرجَ عن ملكِهِ ويخلص لله تعالى، ويَصير محرَّراً عن التَّمليك؛ ليَسْتديم نفعُه، ويستمرَّ رِفقُهُ للعباد.
لهما: أنَّ الحاجةَ ماسّةٌ إلى لزومِ الوَقْفِ (¬1)؛ ليصل ثوابُه إليه على الدَّوام، وأنَّه ممكنٌ بإسقاطِ ملكِه، وجعله لله تعالى كالمسجدِ، فيُجَعل كذلك.
قال النَّسفيُّ - رضي الله عنه -: وكان أبو يوسف - رضي الله عنه - يقول بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتى دخل بغداد، فسَمِعَ حديث عُمر - رضي الله عنه - فرجع عنه، وقال: لو بَلَغَ هذا أبا حنيفة
¬__________
(¬1) قال الطرابلسي في الإسعاف ص3: «الوقف جائز عند علمائنا الثلاثة وأصحابهم، وذكر في الأصل: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - لا يجيز الوقف، فأخذ بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال: لا يجوز الوقف عنده، والصحيح أنَّه جائز عند الكل، وإنَّما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه، فعنده يجوز جواز الإعارة، فتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف، ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة، ويورث عنه، ولا يلزم إلا بأحد أمرين: إما أن يحكم به القاضي، أو يخرجه مخرج الوصية، وعندهما: يلزم بدون ذلك، وهو الصحيح، وهو قول عامة العلماء».
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817